سوق المترجمين العرب (نموذج أولي لبزنسها). يتم التشغيل بواسطة Blogger.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 27 نوفمبر 2014

محمود حسني ورحلته مع آلان بين

الان بين +4


محمود حسني ورحلته مع آلان بين .


يونس بن عمارة


 


أثارت فيّ ترجمة محمود حسني لقصة توم هانكس القصيرة عدة افكار مهمة حول الادب سأحاول –ولم اقل اني اقطع ،بالإجابة – عليها هنا ..وبدءا بالاعتراض الذي كتبته احدى الناقدات الامريكيات في مجلة slate  والذي ترجمه ايضا محمود وكل الشكر له ، ان القصة ضعيفة وسيئة وانه ليس على النيويوركر ان تنحدر لمستوى كهذا . وهذا كله بالنسبة لي حق . لكن الامر لن يكون واضحا جدا بهذا الشكل ان نقول ان القصة سيئة وكفى  .لهذا ولتسهيل الفهم سنبسط الافكار اكثر هنا و سنجعلها اسئلة ونحاول الاجابة عنها .


السؤال المهم هو : مع وجود كمية كبيرة من الادب رفيع المستوى هل ترجمة قصص رديئة يعتبر جهدا لا طائل من ورائه ؟


الجواب : لا شك ان صرف الجهد في ترجمة اعمال مهمة شيء جيد . لكن المشكلة في هذه الترجمة هو انه يمكن ان تجد شيئا جيدا لكن العرب لم تسمع به ..فهذا يتطلب منك مقدمة عن الكاتب وادبه الجديد ومن ثم طريقة تذوقه ومن ثم ترجمته وهذا في عمر الادب يتطلب وقتاً وجهدا كبيرين والكثير من الانتظار.. دوما ما نمجد الروّاد لكن ذلك هو اقل حقوقهم ، الرواد المترجمون رائعون والمجد والخلود فقط هو الجزاء الاوفى لهم .. محمود ترجم قصة توم هانكس حسب ظني للسبق الصحفي حسب الاسباب الظاهرية اما حسب اسبابه هو فلا أعلم ، .. ومن ناحية اخرى فان الفائدة من ترجمة هكذا قصص هي كي نقرأ ..ونميز ..اذ كيف تعرف الادب الجيد ما لم يكن لديك مقياس ادنى تقيس به الرديء .. وتقول هذه القصة خير من قصة فلان وتلك اقل من قصة علان الخ .. فالترمومتر جهاز علمي موضوعي وكما يحوي رقم عشرة يحوي الصفر ايضا.


هنا لنفتح موضوعا اخر مهما ايضا يتضمن سؤالا اخر وهو تأثير المهام الصحفية على الكتابة والترجمة الابداعية .. الضغط في العمل  الذي يعيشه المترجم او الكاتب يجعل العملية الابداعية صعبة. لهذا في هذه النقطة ايضا قلت انه لا يمكنني الايمان بالروح الادبية  لكاتب يكتب عمودا يوميا كل يوم للصحف كأنيس منصور مثلا اذ ان ذلك قاتل كبير للأبداع بالنسبة لي .. وهو يقول ان لديه اكثر من ستين كتابا قرات معظمها لكن الكتب الاخيرة عبارة عن تكرار لمواضيع لطالما طرقها ..اسلوبه سطحي ولكن ما يحسب له انه يصل للعامة بسهولة وهو خطوة مهمة ولازمة في الادب القومي الادبي العربي ككل لكنه ليس عميقا او ادبا خالصا بشكل كافٍ..


لذا وفي نظري ايضا لمحاولة الجواب عن تأثير المهام الصحفية على الكتابة الابداعية هي ان احتمالات الكاتب تكون ثلاث :


الاحتمال الأول : فاما انه يحاول ان يوفق بين عمله والكتابة الابداعية فينتج ادبا استطلاعيا لكنه ليس راق ولا خالص.وهذا داء خطير مستعص وهو الجواب على اين الكتّاب العرب الجيدون؟ كما تسائل .. هل تسائل ؟؟..بل كما صرخ صاحب كتاب الرغبة الاباحية عبد القادر الجنابي .جوابي من هنا هو : لقد اكلتهم الصحافة يا صديقي .. اكلهم ذئب الصحافة وانا لله وانا اليه راجعون .


الاحتمال الثاني : واما انه يبدع في مهنته فيكون صحفيا اكثر منه اديبا .وهذا سيورثه حسرة لا تنتهي لتقيده بالصحافة .ومنهم انيس منصور ومحمد طليمة .


الاحتمال الثالث : واما انه يُرّجح الادب على الصحافة و يعيش المشاكل في انتقاله من صحيفة الى صحيفة .. وهذا ما حدث لجورج اورويل والصادق النيهوم.


وهي ليست قواعد عامة على كل، وليست صادقة دوما على كل احد بل هي تخصيصات وملاحظات فقط ..ومن هنا لنترك هذه الحيثية وننتقل الى حيثية اخرى : وهي تقسيمات ذاتية حسب مطالعاتي المحدودة :


*موهبة انيس منصورالصحفية تتفوق على الادبية فيه .


*موهبة غادة السمان الصحفية تساوي الادبية لديها .


*موهبة محمد طليمة والنيهوم الصحفية تتفوق على الادبية .


*موهبة محمد عفيفي الادبية تتفوق على الصحفية لديه . والدليل رواية (التفاحة والجمجمة) له .


لنفصّل الان الاحتمال الاول :


 ..فالأدب غيور ما لم تعطه كله لن يعطيك بعضه بل لن يعطيك شيئا، هو هكذا طبعه ..ولا طبع له غيره .. ومن انواع الكتابات الصحفية رواية كوابيس بيروت لغادة السمان .نُشرت مسلسلة وهي رواية كابوسية يمكن ان تكون جيدة لكن اللطخة الصحفية-بالنسبة لي - لا تغتفر .. المشكل في الكتابة الصحفية هو انه لما تكون سيئا فيها يكون على الارجح ادبك راقيا ..ليست قاعدة لكنه على الارجح ، و كما قالوا عن مقالات دوستويفسكي انها قليلة الجودة ، لكن غادة السمان صحفية عظيمة اما ككاتبة فلها بعض الكتابات الجيدة فقط ..


الكلام عن موضوع الصحافة طويل جدا اذ ان اعتراضات كثيرة للمثقفين سوف تنقض على كلامي هنا .. سنتناول ورقة منها بعد خلط الاسئلة الموجودة على اوراق في صندوق للقرعة  وندعو صبيا ملائكيا صغيرا كي يختار ورقة على النية ويقرأ فنجد السؤال الاول : مستر يونس العزيز ، هناك رواية عوليس المهمة جدا في الادب كما تعلمون وهي قد نشرت اولا مسلسلة في الصحف .. ولم تقل عنها انها ادب استطلاعي كما تسميه ؟ ما رايك في هذا ؟


الجواب هو ..ودعوني ابعد الميكروفون اللعين عن فمي اولا : الصحافة  في ذلك العصر مختلفة . نظام النشر مختلف وليس كما هو في وقت غادة السمان فما فوق ..في بداية الصحافة والطباعة ثم في الازمنة التي تلتها وهي ازمنة جويس ومن تلاه كانت هناك ادبيات وبروتوكولات وامور متشابكة في كيفية النشر.. فغالبية الروائع مثل رواية ستيرن "حياة واراء تريسترام شاندي " .


لكن الصحافة في ذلك الوقت المبكر كانت لا تزال تصارع كي تجد لنفسها محلا قرب الادب والمعارك الادبية بزغت في ذلك الوقت  ..زمن المعارك الادبية المجيد الأمجد كان على اشده .. ونوعية الجرائد كانت راقية الجودة ومحكمة النشر جدا –وليس اي كلام كعصرنا هذا _ لانها موجهة بالاساس للنخبة ليس على اي اساس تمييز عنصري ثقافي بل  ذلك لان النخبة هي من كانت تستطيع القراءة ونخبة النخبة فقط كانت من تكتب .ومجددا هذه ليست قاعدة عامة ومن الافضل الا نبحث عن نمذجة علمية للادب فلا توجد قواعد عامة فيه .


وكي ادلل على كلامي في هذه النقطة اي نقطة ان الصحافة كانت مختلفة ، افتح اي جريدة حالية ثم افتح "المختار من رايدرديجست "القديمة وسترى الفرق في الموضوعات والتحف الفنية التي تحويها وستعرف لماذا الاناسيُّ امثالي مازالوا ينقبون و يبحثون ويجمعون تلك الاعداد ويعيدون مطالعتها .وبالمناسبة ها هنا  مكان جيد للتنقبب الثقافي.


عودة الى قصة توم هانكس الذي تعرّفت عليه كممثل  في عملين مهمين جدا مقتبسين عن روائع لستفين كينغ هما The Shawshank Redemption و green mile  ولهذين العملين الذين يعطيانك قرابة الست ساعات من المتعة الخالصة في هذا العالم البئيس فاني احببته جدا لان تمثيله -ولا يحتاج لشهادتي- معروف، عميق ،صادق ،قوي وعفوي ..


المهم الان هو انه  في  قصته في النيويوركر لم يكن حظه سعيدا فالقصة كانت ضعيفة الحبكة والفكرة .. مملؤءة باسماء تطبيقات هاتفية - سواء كانت خيالية او حقيقية -على الغوغل بلاي ولنذكر ان المطورين صنعوا من اجله تطبيقا يحمل اسمه ، وفي القصة لما ذكر تلك التطبيقات  وارقام اثمانها دون داعي يذكر اضافة الى ضعف التشبيهات والاستعارات والتهلهل الفني الادبي الواضح وبصورة عامة رداءة -واسفاه على هذه الكلمة لممثل محبوب -رداءة هذه القصة !  ..وهنا يمكن ان يظهر ايضا اعتراض اخر عليّ ..فنقول (هات يا واد صندوق الاسئلة ) ونختار سؤالا اخر ونفتحه لنجده يقول :


ذكر الادباء مثلا قوائم لاشياء ..وهنا تقول انت بذوقك الادبي : انها بارعة وجيدة وممتازة مثلا في قصيدة درويش التي تجمع افعالا فقط ..او في قصيدة بول ايلوار الحرية ، او في اغاني كارمينا بورانا ..والاخيرتين وردتا في كتاب القوائم اللانهائية للامجد ايكو ، فكيف تعتبر هؤلاء ادبا ولما تاتي لتوم هانكس تصبح خليطا غير متجانس ولا ادب ؟


الجواب : هو انه ظاهريا فقط في تلك الاعمال السابقة : تبدو القوائم غير متجانسة في حالة درويش –بول ايلوار واغاني كارمينا بورانا وغيرها ..وحتى في قصيدة احتمالات لفيسوافا  شيمبورسكا ، لكن في قصة توم هانكس فانها وردت بدون عفوية وبلا تجانس باطنيا كان او ظاهريا و بكثرة وبدخول الثمن بلا داعي فيها مما افسد المتعة والسياق ككل ..لانه كان تملقا للجيل الجديد كي يحب القصة فقط ، هذا شيء واحد اضافة الي ضعف السبك والسرد و حبك القصة و ضعف العبارات والتشبيهات . 


 


قال توم هانكس في مقابلة له حول هذه القصة ، انه كتب هذه القصة لانه قرا الكثير من الكتب غير- الخيالية ولاحظوا انه قال غير الخيالية وهذا من الاسباب التي جعل قصته قصة خيال علمي بائسة فالادب ياخذ فقط من كتب الادب ، و كما قال توم  وانه اراد ان يحكي واحدة .. وهنا يتبادر الى ذهني قول اعرابي جوابا على : ما هي البلاغة  ؟ فقال هي كلام لو سمعه الجاهل يحسب انه يقدر ان يقول مثله .. كذلك في رأيي القصص ..ترى وتستمتع بالكثير من الروايات والقصص ولا تدري ان الكاتب قضى سبع او ست اعوام في كتابتها وحتى لو اخذنا مثالا عربيا كحوراء الندوي العراقية التي كتبت تحت سماء كوبنهاغن وهي رواية جيدة على كل حال ..استغرقت العامين كاملتين في كتابتها ..وبعض روايات دوستويفسكي استغرقت  سبع سنوات لانهائها ..والمهم الان ان الامر ليس سهلا وليس من العدل ان تنشر قصة كهذه القصة لتوم هانكس مع قصة اوجي رين لبول اوستر مثلا..ويمكنكم قرائتهما معا والمقارنة بانفسكم واستخراج نقاط القوة والضعف كما تريدون .


 


حاولت في هذا المقال كما قلت اول الامر ان اجيب على ما خطر لي وانا اقرا الترجمة المميزة للقصة الرديئة ودعونا لا نلم دوما المترجمين لانه احيان يكون الاصل نفسه سيئا وما في اليد حيلة .. هذا ما خطر لي هذا الوقت و الله اعلم .


الاثنين، 10 نوفمبر 2014

الفتى الذي تعهّد بقراءة الكتب حتى اخر نَفَسٍ له





الفتى الذي تعهّد بقراءة الكتب حتى اخر نَفَسٍ له


محمود حسني ورواية طلال فيصل

كتبت هذا النص حول رفيقي وصديقي محمود حسني : الفتى الطيب الاصيل من ارض مصر العزيزة :










 "في اي صورة تحتل العيون مركزا اساسيا للانتباه البشري .. وطبعا المثيل يلتجئ الى مثيله (العين للعين ) واعتقد ان العين البشرية لما ترى صورة فأنها اول ما تركز عليه ولو لثواني هو العين ثم تذهب لتمسح باقي الصورة .
محمود عيونه كبيرة ..جميلة وقولي كبيرة تعني انها عربية من الشرق الاوسط ..الذي يقول لك الجغرافيون القدامى انه الاقليم الرابع ، والاوسط وهو الذي جمع كل المزايا من جميع الامم ، ولذلك كانت ملامحه جميلة ومتناسقة وربما راى في عينيه الناس التعب لانها تخفي من ورائها اعمالا فكرية عميقة ..وهذا يدل عليه اللحية الخفيفة والابتسامة الجميلة غير المتكلفة والعفوية المرافقة له دوما ..
الان اضف للمشهد كتابا ..لو نزعنا الكتاب من يده لكانت يده كأنها تقدم قسما امام قاض قُدّام محكمة لا مرئية .. ولنتخيل الامر الان : انزعوا الكتاب من الصورة وسيكون الاتي : انا اقسم واتعهد ان اقول الحق ولا شيء الا الحق .. اضيفوا الكتاب الان واتركوا محمود يكمل كلامه :" ان احب الكتب لآخر رمق من حياتي .."
المكتبة التي في الخلفية واللباس البسيط و الهادئ والهدوء المفكر –ان جاز هذا الوصف – الذي يحيط به كلها هالة قاريء عتيد ..ليس قارئا عاديا .. بل قارئ ذو عيون جميلة وكبيرة وشرق اوسطية يتمنى الكُتاّب ان يحظوا بمثلها .
يقول بول اوستر انه ليس المهم عدد النسخ من كتاب ما .. المهم ان تجد قارئا وقارئ واحد فقط حقيقي يكفي..
هناك اذن : محمود وعيونه ولباسه المتواضع وابتسامته الهادئة والجميلة ، ويبدو من شفتيه واسنانه انه غير مدخن وهذا امر جيد ..وتوجيه لامثالي وغيري انه لا تحتاج للسيجارة كي تكون مثقفا ..
هناك الرفوف من خلفه والنافذة وزجاجة الماء الفارغة ..ثم الكتاب. الكتاب "سيرة مولع بالهوانم" لطلال فيصل .الكاتب الجيد العميق الموهوب ..
ما يمكن قوله بما اني لم اقرا الكتاب لكني اعرف موهبة طلال فيصل ..هو الاستقراء اللغوي : النافذة التي بالخلف توجد في الكتاب في اسم طلال ..فالنوافذ نطل بها على العالم . الكتب كذلك . فيصل : الكتب تفصلنا عن الواقع الذي يحاصرنا ولا نفهمه .. وهكذا نمجد الرب لمنحنا الكتب :التي تشكل جدار برلين الخيري التي يفصلنا بين الساعات اليائسة التي نقضيها ونحن في الواقع وبين عالمنا التخيلي الرحب .
الماء .او زجاجة الماء الفارغة مدلول على عطش القاريء الابدي لبحر الكتب ومائها ..لاغترافها ..تشبيه العلم بالماء ليس جديدا بل وارد في الادبيات والتواريخ .. ونتذكر معا تلك القصة الجميلة في الاثر التي اكملت لنا القصة القرآنية التي اثارت فضولنا جدا .. لما كان الخضر مع سيدنا موسى وراوا طائرا نقر من البحر نقرة قال له ما علمي وعلمك الا مثل تلك القطرة التي اخذه العصفور من اليم .
لي رجاء اخير وهو الا تكون حظوظك مع النساء يا رفيقي العزيز مثلما ورد في ذلك الكتاب الذي بين يديك . وليهبك الله ما تريده وتتمناه من فضله هو سبحانه لا من حسناتك .وليتجلى عليك باسمه الرحمن فيعطيك من حيث لا تحتسب.وكما ينشد اهل المغرب في كتبهم بعد كل دعوة هذا البيت المفرد اليتيم :



آميــــن آميــــن .. لا أكتــفي بــواحــدةٍ ***حــتــى أرددهـــا ألفـــيــن آميـــــــــنـــا " 


 

وهو بكرمه المعتاد ارسل لي بنص يقابله ويناظره .. وسانشره في التدوينة القادمة بحول الله .


 




الأحد، 19 أكتوبر 2014

33 فكرة حول القراءة / اوستن كليون / ترجمة

33 فكرة حول القراءة .


اوستن كليون - حول القراءة

قلم: اوستن كليون


ترجمة : يونس بن عمارة.


 




  • ساتمكن من ايجاد وقت للقراءة .. كما اجده للغداء او لتنظيف اسناني!




  • سأعمل جاهدا كي لا اكون دون كتاب في اي حالة من حالتي قدر المستطاع .




  • سأقرأ بالاساس ما هو ضمن اهتماماتي ، ساقرا الروايات ، سأقرا الشعر ،سأقرا المقالات ، والقصص القصيرة ، ساقرأ السير الذاتية والمجلات ، واقرا الجرائد ، سأقرا كتب الكوميكس ، وسأقرا كتب الدعم الذاتي (التنمية البشرية ) ، وسأقرا اشارات المرور ، والاعلانات ، واقرأ كاتالوغات كيفية الاستعمال ، وسأقرا رسائل الحب القديمة ...الخ




  • سأقرا –بحق الجحيم- ما اشعر انه يروقني دون ان اصاب بعقدة الشعور بالذنب لاني فعلت شيئا احبه!




  • ساحاول ان اصفي ذهني من الاستثناءات في القراءة وقبل قراءة اي كتاب ساحاول ان اعطيه فرصة .




  • ساغلق هاتفي اللعين خلال القراءة !




  • ساكون قارئا جيدا للكتاب دون ان ادع المؤلف يضيع وقتي .




  • لن انهي ابدا قراءة كتب لا احبها .




  • لن ادع الملل والضجر ينالان مني .




  • سيكون هناك كتب مبعثرة على طول غرفتي .




  • سأقرا وانا احمل قلم رصاص ، سأسطر بعض الجمل ، ساطوي بعض هوامش الصفحة لتحديد مكان ما ، ساكتب على الهوامش .




  • ساقوم بتشويه كتاب ما لو احتجت لهذا .




  • سأقوم بنسخ بعض الفقرات التي تعجبني في مذكرتي ..كي احس كيف تبدو كتابة مثل هذه الكلمات .




  • سأعاود قراءة الكتب التي اعجبتني كما اعيد مشاهدة الافلام او الاغاني الموسيقية المميزة مرارا وتكراراً.




  • سأكتب قائمة للكتب التي اريد مطالعتها




  • آخذُ نفساً عميقا واتقبل الحقيقة المرّة التالية : انه مهما يكن لا يمكن قراءة كل شيء قبل انصرام الاجل .




  • سأقوم برمي طابعة (كانون ) من النافذة .




  • سأحتفظ بقائمة الكتب التي قمت بقراءتها . واقوم بمشاركتها لأحبائي .




  • لما اجد كتابا أحبّه..سأحاول ان اقف فوق جبل قاف الاسطوري واخبر العالم كله عنه!




  • لما اجد فعلا كاتبا اوده .. واحبه حقا ..كاتبا يجعل قلبي يقشعر ، سأقوم بقراءة كل ما كتبه ، ثم اقوم بقراءة كل ما قرأه !




  • لما اكره كتابا ..سأحاول ان اسكت قدر الامكان .




  • سأكون حرا في استعمال جملة ( هذا الكتاب ليس من نوعي المفضل ) .يخبر اوستن في هذه الجملة ان الكتاب (ليس مخصصا لي ) لا يعني انه سيء بل فقط يمكن ان يساعد جدا انواعا اخرى من البشر تتوافق معه تماما وهذا لا يقلل من قيمته ، ولن اخجل او اتردد في استعمال جملة انه ليس مخصصا لي على اساس انه يجب ان اطالعه او يُفرض علي ان يكون ضمن اهتماماتي.




  • سأسال الاصدقاء عما يقرؤونه واكتب في مذكرتي عناوين الكتب .




  • سأبقي أكوام الكتب غير المقروءة على أهبة الاستعداد!




  • في الدقيقة التي انهي فيها كتابا سأبدأ في آخر.




  • سأذهب الى المكتبة ، سأذهب الى محلات الكتب ، سأشعر بالامتنان لضياعي بين الرُزم !




  • سأقرا المراجع في اخر الكتاب ... وادع نفسي من كتابٍ يأخذني لآخر !




  • لو اردت معرفة المزيد من المعلومات سأبحث وانقب في مراجعات الكتب في غوغل-بوكس.




  • على قدر استطاعتي سأقرأ بصوت عالٍ لشخص اُحب كتاباته .




  • لن أُقرض كتابا احبه لو اردت ان اراه مرة اخرى ، لذا لما يطلب مني صديق كتابا احبه ..اشتري له نسخة اخرى وارسلها له عبر البريد .




  • لن اسمح للشعور الوهمي بتفوقي كوني قارئا : ان يسيطر عليّ. انا استبعده .




  • لن اعاني تحت وطئة الشعور الوهمي ان كوني قارئا يجعل مني انسانا افضل .




  • لو لم اشعر برغبة في القراءة . سأذهب –اوّاه وآهٍ ولندعو الرب أن يغفر لنا كل خطايانا!- لمشاهدة التلفاز !!





تاليف : Austin Kleon مؤلف لثلاث كتب مصورة بست-سلر حسب النيويورك تايمز : انتشلها كفنّان ! ،  (وركمان ، 2012)   وهو عبارة عن مانيفستو حول الابداعية في العصر الرقمي ، اعرض عملك ! ( وركمان ، 2014) وهو دليل لمشاركة الاعمال الابداعية وعرض اعمالك واكتشافها ، وكتاب انتقاء بالحبر الاسود لصحيفة  (هاربر بيرييال ، 2010 ) وهي مجموعة شعرية مصنوعة من جرائد قديمة تم تعتيمها بالحبر الاسود ما عدا كلمات الشعر نفسه –عمل ابداعي سريالي جديد-.


موقعه: http://austinkleon.com/





.




الأحد، 12 أكتوبر 2014

موديانو وهابارا وامانينا (المفجوعة ) في هاروكي موراكامي

[caption id="attachment_252" align="aligncenter" width="500"]باتريك موديانو جائزة نوبل للادب باتريك موديانو جائزة نوبل للادب[/caption]


اخبرني محمود حسني بعدما انزعجت لعدم حصول هاروكي على نوبل : انه لا ينبغي ان اتسرع في الحكم على موديانو باتريك الفرنسي الحائز عليها ، حتى اطلع على ادبه ..وفي كتاب في احضان الكتب اخبر بلال فضل ان الكثير من المثقفين العرب يحبطون دائما من نتائج هذه الجائزة لانها تخرج دوما باسم كاتب لم يطلع عليه العرب لا في لغته الاصلية ولا في العربية التي يترجم لها عادة بعد فوزه بالجائزة . لكن هذا الحكم او هذه القاعدة تم انتهاكها اكثر من مرة  اولا لما حصل عليها اورهان باموق والان مجددا اذ ان موديانو فطن به بعض المترجمين و بالضبط رنا حايك ودار نشر ميريت فاخرجت له رواية "مجهولات" بالعربية اضافة الى ان له عدة روايات مترجمة للعربية .ولنقل ذلك : مرحى !نعم لقد حصل ذلك قبل حصوله على الجائزة .وبحصوله ستتسلسل اعماله المتبقية تباعا بالتاكيد .


الكاتب غزير الانتاج ..وعبارات نوبل التي جعلته يفوز غامضة ولا تشرح لماذا كسب الجائزة لكنني انهيت روايته مجهولات في يومين (ويمكن انهاؤها في جلسة واحدة او في سفر واحد متوسط المدى ) ...تشعرك الروايات الاخرى لما تقراها (مثلا طبل الصفيح ) بشعور غامض كان احدهم قام بركلك في البطن ..اما في "مجهولات" لموديانو فان هناك سردا هائلا واحتواء كبيرا للحزن لكن بطريقة غير مقلقة ..القلق الوجودي التابع للتسعينات الثمانينات والسبعينات وبالاخص الستينيات التي تجد فيها كلمة ازمة ونكبة في كل العالم وكلمة انهيار وسقوط وانحدار وانحطاط (احساس مفجع بالنهاية ) غير موجودة ..


البطل انثى في كلا شقي الرواية ..هذا ما اكتشفته ان لها شقان لكني غير متاكد تماما ،ولم اعرف انهما اثنان الا بعدما انهيت الجزء الاول لا توجد فصول ولا علامات ترقيمية ولا جزء اول ولا ثاني، السرد متصل ببعضه متتالي بشكل جميل للغاية وهاديء ، غير سعيد في الاغلب لكنه غير مقلق ، ليس ساخرا وهذا مدهش في رواية تحوي هذا السرد كله ، بالاضافة الى انه لا توجد مراجع تمكنك من امساك اي شيء عدا السرد الهائل المحكم والمتواصل للمجهولة الباريسية ..


كما تقول المترجِمة رنا حايك في المقدمة ان الرواية تبدو مغرقة في المحلية اول الامر لكنها ليست كذلك وهذا ما ستعرفه من الصفحة الاولى .. موديانو يمتلك ببساطة الشعلة الادبية ويمتلك الموهبة ..وهذا رايي لذا فهو يستحق الجائزة .


عودة الى محمود الذي اخبرني انه من المفترض ان يكسب ميلان كونديرا الجائزة نظرا لانجازاته وسنه او على الاقل هاروكي موراكامي ..وهذا شرعي وحقيقي ..لكني اخبرته ان اللجنة لا تتوافق مع اراء كونديرا السياسية ونظرته لحالة اوروبا لذا فمن المحتمل جدا الا يكسبها ابدا وسيخلد في الادب كقامة لا تحتاج الى اية جوائز ..


الجائزة تمنح كل عام لذا هناك الكثير من الحظوظ للادباء ككل .ولا ندري ما الذي سيحصل العام المقبل الا ان هذه دعوة لنفسي للتعرف اكثر على موديانو الذي يبدو نسيجا مختلفا وثريا للادب الاوروبي المعاصر.


ولنلق الان بعض اسئلة احاول الاجابة عنها باختصار :


1-هل يستحق موديانو باتريك الجائزة ؟


-نعم وبجدارة


2-هل كما اخبرت اللجنة ان ذلك بسبب الذاكرة والفن الانساني ؟


-لا .باتريك موديانو يملك الموهبة الادبية ..عادةً الادباء المشردون في طفولتهم وشبابهم يملكون طاقة كبيرة على استشفاف الحقائق لانهم نفسيا معزولون عن المجتمع وهذا يتيح لهم مراقبته عن بعد والتوصل الى افكار مذهلة واصيلة وغير مغمسة في البروتوكولات ولا البروجوازية الادبية او المادية : كامثلة هناك هنري ميلر و اورويل جورج و بوكوفسكي و سالجنر.


3-ايهما الاحق ميلان كونديرا او هاروكي ؟


-ميلان كونديرا .


4-ايهما الاعمق ميلان كونديرا ام هاروكي ؟


-ميلان كونديرا .


5-ايهما الاعمق سوزكند ام ميلان كونديرا ؟


-سوزكند بالطبع .


6-ايهما الاهم والافضل سوزكند ام بورخيس ؟


-بورخيس .


7-ايهما الاعمق بورخيس ام جيمس جويس ؟


-جيمس جويس اعمق لكن بورخيس اهم وافضل ادبا .


8-ايهما الاهم جيمس جويس ام كافكا ؟


-كلاهما مهم جدا . لكن كافكا افضل ادبا وجويس اعمق .(الاحكام مبنية على مطالعاتي المحدودة والذاتية غير الموضوعية )


 

   ***


 

لنتكلم الان عن هاروكي موراكامي في قصته الاخيرة القصيرة التي قدمتها اماني لازار مشكورةً للعربية ..قصته "شهرزاد" .والترجمة كانت ممتازة ولنقم بتحليل النص الادبي بناء عليها .



العنوان شهرزاد - التاثير عربي واضح الف ليلة وليلة . لكنه يلعب على نقطة مهمة جدا ..وهو تساؤل (( ان كانت شهرزاد الحقيقية في الف ليلة وليلة لما تنهي القصة الالف تقبّل الارض بين يدي الملك وتاتي باولادها الثلاث امامه فيعفو عنها ولما كنا نعلم انه في خلال الف ليلة وليلة كانت الليالي كلها مشغولة بالحكي ..ممارسةالحب متى وقعت بالتحديد ؟؟ )) السؤال وقح طبعا لكن اؤكد لكم انه خطر ببال هاروكي لذا الجملة الاولى في قصته القصيرة شهرزاد تبدو صادمة للذوق الاعتيادي للقاريء ولذوقي ايضا لكنها لفتة ذكية لاستثارة القراءات .


ثيمة ثعبان الماء –الحنكليس الكلام عن عادات الحيوانات والسلمون – تاثير اصيل لهاروكي موراكامي .


قصة الحب الواردة في طفولة شهرزاد – قصة اعتيادية .لكن بدمجها في القصة ككل اعطتها طابعا مميزا .وهي قريبة جدا من حكايا فارغاس يوسا لو كان يابانيا .


-عدم الاهتمام باسماء الابطال واغفالهم مع ان اسم هابارا موجود .تاثير كافكوي معروف جدا .


-الاحتجاز في غرفة دون معرفة الاسباب – تاثير كافكوي مشهور./ تيمة لبول اوستر ايضا ودوستويفسكي ايضا .بول اوستر في روايته ليلة التنبوء ودو في مذكرات من تحت الارض ( او في قبوي كما ترجمها البارودي ).


التحدث عن ان مصير هابارا مرتبط برغبة شخص او منظمة او كلامه عن (هم ) التي اشار اليها هاروكي بغموض – تاثير بورخيسي شهير في قصته الرائعة النصيب في بابل في كلامه عن (الشركة THE COMPANY ) ..


ولنقل ايضا ان الاحتجاز في غرفة يشبه ايضا ( من القبو او مذكرات من تحت الارض ) التي كتبها دوستويفسكي طبعا ..والملاحظ ان هناك كتابا لهاروكي اسمه تحت الارض وادبيا معروف ان هاروكي متاثر بشدة بدو والعم ليو تولوستوي والمدرسة الروسية العتيدة الثقيلة في فن الرواية .


القصة ممتازة فعلا ولها انطباعات وتداعيات كثيرة ومهمة وجميل ان يكتبها كاتب يعيش بيننا ويصادف المشاكل الحالية والانية التي نعانيها ويكتب عن حيرتنا الوجودية في هذا العالم الذي لا ندري بالضبط كيف يسير او اي رغبة تتحكم به ؟؟!!

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

قصص رعب قصيرة جداً

قصص رعب قصيرة جداً


[caption id="attachment_244" align="aligncenter" width="500"]مترجمة مترجمة[/caption]

ترجمة من الانجليزية يونس بن عمارة


مصدر :  http://9gag.com/gag/ae3G8bv



 

***


استيقظتُ لأسمع طرقاً على الزجاج ..اول الامر حسبتها النافذة ..حتى عاودتُ سماع الطرق مجددا اتيا من المرآة .



***


آخر شيء رأيته كان ساعة المنبه الخاصة بي تشير الى 12:07قبل ان تغرز عميقا اظافرها المتعفنة في صدري ، يدها الاخرى كانت تكتم صراخي ، انتصبتُ قائما في فراشي ..ظانا اياه انه مجرد حلم ..حين لمحت منبهي مجددا يشير الى الـ 12:06  حين سمعت صرير باب خزانتي وهي تُفتح .


***


كبرت مع قططي وكلابي .. وكان من الطبيعي ان اسمع الخربشات على بابي لما اكون نائما .. الان وانا اعيش وحيدا انه لأمر مزعج حقاً ان استمر بسماعها .



***


سألتني لماذا انا اتنفس بعمقٍ هكذا ..لكن ذلك لم يكن انا .



***


 زوجتي ايقظتني امس ليلاً كي تخبرني ان هناك دخيلا في المنزل ، زوجتي كانت قد قُتلت من طرف دخيل منذ عامين .



***


فتاة سمعت امها تصرخ باسمها من الطابق الاسفل ، لذا نهضت واتجهت نحو الدرج ، ما ان ارادت النزول حتى سحبتها امها الى غرفتها قائلة لها بهمس (انا ايضا سمعتُ هذا ) .



***


 طيلة حياتي كلها في هذا المنزل وحيدا ..اقسم بالله انني قد اغلقت الابواب اكثر مما فتحتها .



***


هناك صورة في هاتفي تصورني وانا نائم . بالمناسبة انا اعيشُ وحيداً.



***


ابنتي لا تريد ان تتوقف من البكاء والصراخ في وسط الليل ، لقد زرت قبرها وطلبت منها ان تتوقف ..لكن هذا لم يجدِ شيئا .



***


' لا استطيع النوم ' همست لي زاحفة للفراش الذي انام فيه ، نهضتُ باردا جدا ..ممسكا بيدي الثياب التي كانت قد دُفنتْ بها .



***


 كنت اغطّي ابني في فراشه حين قال لي ' ابي ..تحقق انه لا توجد وحوش اسفل سريري ' ولكي اسليه ، فاني القيت نظرة تحت السرير ، وهناك رأيته ، هو ..آخرٌ من (هو) ..تحت السرير ، يحدق خلفي وهو يرتعش ويهمس 'ابي ..هناك احد ما فوق سريري '



***


نهضت على صوت خشخشة جهاز متابعة طفلي البكر ، ولما انقلبت في فراشي لوضع اخر مس مرفقي جسد امرأتي التي كانت نائمة بجواري .


***


كنت اعتقد دوما ان قطتي تمتلك مشكلا في التحديق ، كانت دوما تحدق بشدة في وجهي ، حتى عرفت يوما ما ، انها لم تكن تحدق فيّ انا ، انما ورائي مباشرة .



***


لا يوجد اجمل من ضحكة الاطفال الصغار .. عدا ان يكون هذا في الواحدة ليلا  وانت لوحدك في المنزل !



***


بعد يوم عمل طويل ، رجعت للمنزل لأجد ابنتي تحتضن ابننا الصغير ، لا اعلم ما الذي اخافني اكثر .. ان ارى ابنتي الميتة حاضنة ولدي الذي ولد ميتاً ، ام ان احدا ما اقتحم شقتي ليضعهما هناك .

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

المرآة / قصة قصيرة هاروكي موراكامي – ترجمة جهان سمرقند

حول قصة ” المرآة  “


هناك مقولة شهيرة في الادب ، خرجت من حكايات وقصص الهرم الادبي بورخيس ، ان المرآة والجماع بغيضان لانهما يضاعفان عدد البشر ! وردت هذه العبارة في احدى قصص بورخيس المعروف عنه كرهه للمرايا . والمرآة بالتحديد هنا مقصودة من هاروكي موراكامي لاستعمالها في قصته هذه التي لن نروي احداثها كي لا نحرقها انما نقول انها مماثلة/متناصة وتحيل الى  قصة بورخيسية يلتقي فيها بورخيس مع ذاته ويجري حواراً.


وهذه القصة مهمة ومحورية بالنسبة للمجموعة ككل اي المجموعة المقتطفة منها وهي الصفصافة العمياء المرأة النائمة ،لماذا .. لان الراوي يبدا بحكاية حكاية امام رواة اخرين يستمعون له .. ولهذا يمكن جدا ان تكون كل المجموعة مرتبطة (اي عبارة عن حكايات يحكيها الناس في المجالس كل مرة وياتي دور واحد ) وهذا ما لم يلمح له هاروكي بل اكد ان القصص منفصله وهذا الامر من العاب الروائيين الشيقة ككل .حدثت هذه التقنية الشيقة ايضا في رواية حكايا ايفا لونا لايزابيل اللندي .حيث تبدو القصص منفصلة تماما حتى ما ان تقارب نهاية الرواية لتعرف انها مرتبطة اشد الارتباط .. وهذا ما فعلته ايضا بتجديد ادبي تشكر عليه ودون الاطلاع على هذه الاعمال من قبل ، الاديبة جهان سمرقند في كتابها القصصي امتداد الظل .


اني لمسرورٌ للغاية اني في هذا الفريق لترجمة مثل هذه الروائع ، وهذا ما يلخص كل مشاعري كي لا استمر بالثرثرة واترككم مع احدى روائع موراكامي بترجمة جهان سمرقند .



” المرآة  “



قصة لهاروكي موراكامي


ترجمة: جهان سمرقند


 

[caption id="attachment_238" align="aligncenter" width="500"]قصة قصيرة هاروكي موراكامي قصة قصيرة هاروكي موراكامي[/caption]



كل القصص التي رويتموها الليلة تبدو واقعة ضمن فئتين، فهناك فئة حيث تجد عالم الأحياء من جهة، و عالم الأموات من جهة أخرى، و بعض القوى التي تسمح بالعبور بين الجهتين، و يشمل هذا الأشباح و ما شابههم. أما الفئة الثانية فتتضمن القدرات الخارقة، الهواجس، و القدرة على التنبؤ بالمستقبل. كل قصصكم تنتمي إلى واحدة من الفئتين.


 

في الواقع، تجاربكم  تندرج ضمن واحدة منهما. ما أعنيه، أن الناس الذين يرون الأشباح يرون فقط الأشباح و لا هواجس لديهم إطلاقا. و الذين تتملكهم الهواجس لا يرون الأشباح. لا أدري لما، لكن على ما يبدو أنها نزعة فردية إلى واحدة منهما، هذا انطباعي على الأقل.


هناك بالتأكيد من لا ينتمون إلى أي فئة، و على سبيل المثال أنا. فعندما بلغت ثلاثين سنة و نيف لم أكن قد رأيت شبحا يوما في حياتي، و لم تتملكني أية هواجس و لا رؤى.  حدث مرة أن كنت في مصعد مع زوجين من الأصدقاء و قد أقسموا أنهم قد رأوا شبحا معنا، لكنني لم أرى شيئا. و ادعوا أنها كانت امرأة ببدلة رمادية تقف تماما بقربي، لكن لم تكن هناك أي امرأة، على الأقل بقدر ما يمكنني تصديق ذلك. كان ثلاثتنا فقط في المصعد، أنا لا امزح، و لم يكن هذين الصديقين من النوع الذي يخطط للقيام بمقلب لي. كان الأمر برمته غريبا، لكن تبقى حقيقة أنني لا زلت لم أرى شبحا على الإطلاق.


لكن كانت هناك مرة – فقط مرة واحدة- مررت فيها بتجربة أرعبتني و أفقدتني صوابي.  حدث هذا قبل عشر سنوات، و لم أخبر به أحدا قط. كنت خائفا حتى من الحديث عن الأمر. أحسست أنني لو فعلت فإن الأمر سيتكرر ثانية، و لذا لم أُثر الموضوع. لكن الليلة تحدّث كل واحد منكم عن تجربته الخاصة، و بصفتي المضيف لا يمكن أن أسميها ليلة دون أن أشارك فيها بقصة من عندي.  لذا قررت أن أدخل في الموضوع مباشرة و أخبركم قصتي. ها هي إذن:


تخرجت من الثانوية العامة في نهاية 1960، حينما بلغت الحركة الطلابية أوجها للتو. و كنت جزء من جيل الهيبيين، و رفضت الذهاب إلى الكلية، و بدلا عن ذلك، جلت جميع أنحاء اليابان أمتهن الحرف.  كنت مقتنعا أن هذه هي أكثر طريقة صائبة للعيش. يافع و متهور، هكذا بإمكانكم أن تنعتوني. عندما أعيد النظر إلى تلك المرحلة من حياتي، على الرغم من كل شيء، أعتقد أنني حظيت بحياة ممتعة  وقتها. و سواء كان الخيار صائبا أم لا، فإنه لو أتيحت لي العودة للماضي مرة أخرى، فأنا متأكد من أنني  سأعيش بنفس الطريقة مرة أخرى.


في خريف السنة الثانية من التجوال عبر البلاد، حصلت على عمل لشهرين كحارس ليلي في مدرسة إعدادية. كان هذا في مدرسة ببلدة صغيرة في محافظة نيجاتا. كنت قد أُنهكت من العمل طيلة الصيف، و أردت أخذ الأمور ببساطة لفترة. أن تكون حارسا ليليا ليس بالأمر المعقد، فقد كنت أنام خلال النهار في مكتب البواب، و في الليل كل ما كان عليّ فعله هو القيام بجولتين حول المدرسة للتأكد من أن كل شيء بخير، أما باقي الوقت فقد كنت استمع للتسجيلات في غرفة الموسيقى، اقرأ الكتب في المكتبة، و ألعب كرة السلة لوحدي في قاعة الرياضة. أن تبقى وحيدا طوال الليل في مدرسة لم يكن حقا بالأمر السيئ. هل كنت خائفا؟ إطلاقا. فعندما تكون في الثامنة عشر أو التاسعة عشر من العمر لا شيء يرعبك.


لا أتصور أن هناك  منكم من عمل يوما كحارس ليلي، لذا أظن أنه عليّ أن أشرح طبيعة العمل و واجباته. يُفترض أن تقوم بجولتين كل ليلة، واحدة على الساعة التاسعة ليلا و الأخرى على الثالثة فجرا، هذا هو البرنامج. كانت المدرسة بناءا جديدا من ثلاث طوابق، من ثمانية عشر إلى عشرين حجرة دراسية،و لم تكن بالمدرسة الكبيرة كباقي المدارس. بالإضافة إلى الحجرات هناك قاعة الموسيقى، و حجرة التدبير المنزلي، أستوديو للفنون، مكتب الموظفين، و مكتب المدير، بالإضافة إلى كافيتريا منفصلة، مسبح، صالة رياضة، و قاعة محاضرات.  كانت مهمتي أن أقوم بمراقبة سريعة لكل هذا.


أثناء القيام بجولاتي، كنت أتّبع قائمة تَحَقُّق مكوّنة من عشرين نقطة، حيث أضع علامة "تمّ" أمام كل نقطة أنتهي من التحقق منها: مكتب الموظفين تمّ ، مخبر العلوم تم... أظن أنه كان بإمكاني البقاء في السرير في غرفة البواب، أين أنام ، و أضع علامات التحقق على القائمة دون تكبد عناء القيام بالجولة. لكنني لم أكن من ذلك النوع العشوائي من الشباب. لم تكن الجولة تستغرق وقتا طويلا، ضف إلى ذلك، إذا ما سطا أحدهم على المكان أثناء نومي، فأنا أول من سيتعرض للهجوم.


على كل حال، كنت هناك على التاسعة و النصف كل ليلة، أقوم بجولاتي،أحمل  المصباح في يدي اليسرى، و في يمناي سيف كيندو خشبي. مارست الكيندو في الثانوية  و أحسست بالثقة في قدرتي على التصدي لأي كان، و إذا كان الذي يهاجمني مجرد هاو، حتى و لو كان يحمل سيفا حقيقيا، فإن هذا لن يخيفني. لا تنسوا أنني كنت شابا آنذاك، أما إن حدث أمر كهذا الآن، فإنني سأفر كالجبان.


على أي حال، حدث هذا في ليلة عاصفة في بداية أكتوبر، في الواقع يكون الجو رطبا نوعا ما في هذا الوقت من السنة. كان سرب من البعوض يحوم في الجوار ذاك المساء، و أتذكر أنني قمت بحرق قرصين مبيدين للحشرات لإبقائه بعيدا. كانت الريح عاتية، و كانت بوابة المسبح مكسورة ما جعل الريح تصفقها ذهابا و إيابا. فكرت في إصلاحها، لكن الظلام كان حالكا، لذا ظلت تصفق بقوة طوال الليل.


مرت جولة التاسعة و النصف بخير، و تم التحقق من كل النقاط العشرين على القائمة بشكل دقيق. كانت كل الأبواب مغلقة، و كل شيء في مكانه. لا شيء غير عادي. فعدت إلى غرفة البواب، و ضبطت منبهي على الثالثة، و غرقت في النوم بسرعة.


عندما رن المنبه على الثالثة، ، استيقظت و شعور غريب الذي كان يراودني. لا يمكنني شرح الأمر، لكني شعرت أني مختلف.  لم أشعر بأنني أنهض، بل كأن هناك شيء ما يكبت رغبتي في النهوض من الفراش، لاسيما أنني من النوع الذي يقفز مباشرة من فراشه، لذا لم استطع فهم الأمر. كان عليّ إجبار نفسي على النهوض و الاستعداد للقيام بجولتي. كانت بوابة المسبح لا تزال تواصل إيقاع ضربها، لكنه الآن مختلف عما سبق. فكرت في أن هناك شيء غريب يحدث بالتأكيد، و ترددت في الذهاب. لكن أقنعت نفسي أنه عليّ القيام بعملي، مهما حدث. ذلك أن المرء إن تهرّب من القيام بواجبه مرة، فإنه سيتهرب مرارا، و لم أشأ أن أقع في أمر كهذا. لذا حملت مصباحي  و السيف الخشبي و انطلقت.


كانت ليلة غريبة تماما. كان صرير الريح يزداد مع مرور الليل، و الهواء يتشبع أكثر بالرطوبة. بدأت الحكة تسري في جسدي و  لم أستطع التركيز.  قررت أن أبدأ بصالة الرياضة و قاعة المحاضرات و المسبح. كان كل ما تحققت منه على ما يرام. و كانت بوابة المسبح تهتز تحت وقع الريح كشخص مجنون يهز رأسه حينا و يومئ به حينا آخر، بشكل عشوائي. أولا إيماءتين: نعم، نعم ثم لا، لا، لا .. أعلم أن هذا التشبيه غريب، لكن هكذا بدا لي الأمر حينها.


كان الوضع عاديا داخل مبنى المدرسة. تحققت من الأمكنة و سجلت ذلك على قائمتي، لا شيء خارج المألوف يحدث، رغم الشعور الغريب الذي يراودني. مرتاحا قفلت راجعا إلى غرفة البواب. كان آخر مكان في قائمتي هو غرفة المرجل المحاذية للكافيتريا في الجانب الشرقي للمبنى، و المقابل لغرفة البواب، ما يعني أنه عليّ أن أمشي على طول الرواق بالطابق الأول في طريق عودتي. كان الظلام دامسا.، ففي الليالي التي لا يحجب فيها القمر، يكون الرواق مضاءً بعض الشيء، أما إن حُجب القمر فلن تستطيع رؤية شيء.


كان عليّ أن أسلط ضوء المصباح أمامي لأرى طريقي.  في تلك الليلة الخاصة، لم يكن الإعصار ببعيد، لذا كان القمر محجوبا. من وقت إلى آخر ، يتسلل نوره من بين السحب، لكن سرعان ما يغرق المكان في العتمة من جديد. كنت أمشي في الرواق أسرع من المعتاد، و كان أسفل حذائي الرياضي المطاطي يحدث صريرا إذ يحتك بالأرضية المشمعة. كان المشمع بلون أخضر كسرير مضبب بالطحالب، يمكنني حتى الآن استحضار صورته. كان مدخل المدرسة في المنتصف أسفل الرواق، و عندما مررت به فكرت، ما هذا ال ـــــ؟ خلت أنني رأيت شيئا في الظلام. فبدأت أتصبب عرقا، أحكمت قبضتي على السيف الخشبي، و استدرت ناحية ما رأيت، و سلّطت ضوء المصباح على الحائط المقابل لرفوف تخزين الأحذية.


و هناك كنت أنا، بعبارة أخرى لقد كانت مرآة، و لم يكن إلا انعكاس صورتي فيها. لم تكن موجودة في الليلة سابقة، لابد أنهم قاموا بتثبيتها في النهار. لقد كنت مذهولا يا رجل. لقد كانت مرآة طويلة، بالطول الطبيعي للإنسان. فارتحت لأن الأمر كان مجرد انعكاس لصورتي على المرآة، و شعرت قليلا بالغباء من كوني تفاجأت من هذا. إذن هذا كل ما في الأمر ، قلت في نفسي.  يا له من غباءǃ. وضعت مصباحي أرضا، و أخذت سيجارة من جيبي، و  أشعلتها. نظرت إلى نفسي في المرآة و أنا أسحب نفسا من سيجارة، لاح ضوء خافت من الخارج عبر النافذة وصولا إلى المرآة، و كانت بوابة المسبح من خلفي تهتز على وقع الريح.


بعد سحب بضع أنفاس من السيجارة، لاحظت فجأة شيئا غريبا، و هو أن الصورة المنعكسة على المرآة لم تكن لي. ظاهريا تبدو مثلي تماما، لكنها لم تكن أنا بكل تأكيد.  كلا، لم تكن انعكاسا، بل كانت أنا، لكنها أنا آخر. أنا آخر ما كان يجب أن يكون إطلاقا. لا أدري كيف أعبر عن الأمر، لكن من الصعب شرح ما أحسسته حينها.


الأمر الوحيد الذي فهمته هو أن هذا الشخص يكرهني. كان بداخله كره يشبه جبلا من الجليد يطفو على بحر مظلم. ذلك النوع من الكره الذي ليس بإمكان أحد أن يخفف منه إطلاقا.


وقفت هناك لفترة، مندهشا. انزلقت سيجارتي من بين أصابعي و سقطت على الأرض، و كذلك سقطت السيجارة التي في المرآة. كنا واقفين هناك، نحدّق في بعضنا. أحسست أنني كنت مقيّد اليدين و القدمين و لم استطع الحراك.


و أخيرا تحرّكت يده، و لامست أنامل يده اليمنى ذقنه، ثم كحشرة، زحفت ببطء على وجهه. أدركت فجأة أنني كنت أقوم بالشيء نفسه، وكأني كنت أنا انعكاسا لما في المرآة و الذي كان يحاول أن يسيطر عليّ .


مستجمعا ما تبقى لي من قوة صرخت و انقطع الوثاق الذي كان يبقيني متسمّرا في المكان. رفعت سيف الكيندو و هويت به على المرآة بكل ما أوتيت من قوة،و سمعت صوت الزجاج يتهاوى لكن لم انظر إلى ورائي و أنا أهرع إلى غرفتي. و بمجرد أن دخلتها، أسرعت إلى غلق الباب و وثبت تحت الأغطية. كنت قلقا من السيجارة التي ألقيتها على الأرض، لكن كان من المستحيل أن أعود إلى هناك. كانت الريح تهدر طوال الوقت، و ظلت بوابة المسبح تحدث الجلبة حتى الفجر. نعم، نعم، لا، نعم ، لا، لا، لا..


أنا متأكد من أنكم قد خمّنتم مسبقا نهاية قصتي.


لم يكن هناك مرآة على الإطلاق.


عند طلوع الشمس، كان الإعصار قد مر. توقفت الريح و جاء يوم مشمس.  ذهبت إلى المدخل، و كان عقب السيجارة الذي قذفته هناك، و كذلك سيفي الخشبي، لكن لا وجود لمرآة، و لم تكن هناك أبدا أية مرآة.


ما رأيته لم يكن شبحا. كان ببساطة " أنا". لا يمكن أن أنسى أبدا الرعب الذي عشته ليلتها، و كلما تذكرت الأمر،  تراودني دائما فكرة أن أكثر ما يرعب في هذا العالم هي ذواتنا. ما رأيكم؟


ربما قد لاحظتم أنه لا يوجد في بيتي مرآة واحدة. لم يكن تعلم الحلاقة دون مرآة بالأمر السهل، صدقوني.



ترجمها إلى الإنجليزية :فيليب غابريال


للعربية : جهان سمرقند .


ظهرت الترجمة اولاً في مدونة جهان سمرقند . 2014.


الأحد، 10 أغسطس 2014

مقتطف من رواية (عهر ) باولو كويليو

قلم باولو كويليو


ترجمة يونس بن عمارة


[caption id="attachment_213" align="aligncenter" width="256"]رواية عهر لباولو كويليو رواية عهر لباولو كويليو[/caption]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل صباح عندما افتح عيني عما نسميه (يوما جديدا ) اشعر انه عليّ ان اغلقهما مجددا، ان امكث في الفراش وألا انهض ..لكنني لا استطيع فعل ذلك .


لدي زوج رائع ..ليس فقط لانه واقع في حبي ..بل لانه ايضا يملك استثمارا واسعا ..كل عام كان يظهر في قائمة مجلة بيلان لاغنى ثلائمئة رجل اعمال في سويسرا .


لدي طفلان اللذين هما كما يقول اصدقائي هما سبب حياتي،  انا انهض صباحا لاعد لهما الفطور وامضي بهما مشيا لمدة خمس دقائق للمدرسة حيث يقضيان يومهما هناك ..هذا يسمح لي بالعمل وملء وقتي .بعد المدرسة جليسة اطفال فليبينية تعتني بهما حتى اعود انا وزوجي للمنزل .


انا احب عملي انا صحفية محترفة في جريدة محترمة تجدها  في كل الاكشاك في جينيفا اين نعيش.


عاما ما ..ذهبت لعطلة مع كل عائلتي ..عادةً نسافر  الى جزيرة نائية وبعيدة ذات شواطيء ساحرة اين نمكث في مدن غريبة يقطنها اناس فقراء جدا يجعلوننا نحس اننا اغنى بكثير ..اننا محظوظون ومباركون واكثر امتنانا وشكرا للنَعمة الالهية التي اُغدقت علينا .


اه ، لكن لم اقدم نفسي بعد ..مسرورة لمعرفتكم ..اسمي هو ليندا انا في الثلانينات ..طولي خمسة اقدام وثُمن وزني مئة وخمسون باوندا .وارتدي افضل الثياب التي يمكن للمال ان يشتريها (شكرا لرقة زوجي اللامتناهية ) انا اثير رغبة الرجال وحسد النساء.


ولحد الان كل صباح كلما افتح عيني على هذه الحياة المثالية التي يحلم بها كل احد لكن القليل من يحظى بها ،استشعراليوم الذي ستحدث فيه الكارثة .حتى بداية هذا العام .لم اتسائل حول اي شيء.كنتُ ببساطة امضي مع حياتي .حتى الان ولاحقا لما كنت اعد طعام الفطور (كان الوقت ربيعا انا اتذكر والزهور كانت قد تفتحت للتو في الحديقة ) سألت نفسي .


(هل هذا هو ؟)


وانا اعلم ما بررت لنفسي يومها  كاجابة : يوم جديد اخر تماما كالذي سبقوه .



 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(من كتاب باولو كويليو الجديد (العُهر) الذي سيصدر 14 اوت 2014.)


كل حقوق الترجمة محفوظة 2014.


 

 

الأحد، 29 يونيو 2014

يجب أن تواعد فتاة تقرأ

قلم :Rosemarie Urquico


ترجمة : جهان سمرقند .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الفتاة التي تقرأ



واعد فتاة تقرأ، فتاة تنفق مالها على الكتب بدل الثياب، و التي تعاني من مشاكل مع الأماكن الضيقة لأنها تمتلك الكثير من الكتب. واعد فتاة تملك قائمة كتب ترغب في قراءتها، و التي كان لها اشتراكا في المكتبة منذ كانت في الثانية عشر من عمرها.


جد لنفسك فتاةً تقرأ، ستعرف أنها كذلك لأنها تحمل معها دائما كتابا في حقيبتها. هي تلك التي تبحث بشغف بين رفوف المكتبات، تلك التي تبكي عندما تجد الكتاب الذي ترغب به. هل ترى ذاك الفرخ الغريب الذي يستنشق صفحات كتاب قديم في متجر لبيع الكتب المستعملة؟ إنها القارئة. لا يمكن إطلاقا للقارئات مقاومة شم الصفحات، خاصة عندما تكون صفراء و بالية.


هي تلك الفتاة التي تقرأ أثناء انتظارها في ذلك المقهى أسفل الشارع. و إن ألقيت نظرة على كوبها، فستجد مبيّض القهوة يطفو في الأعلى لأنها من النوع المنغمس فعلا، تائهة في عالم من صنع خيال الكاتب. و إذا ما جلست، فإنها ستحملق فيك بغضب، كمعظم الفتيات اللواتي يقرأن و لا يحببن أن يقاطعهن أحد. أسألها إن أعجبها الكتاب و اشتري لها كوب قهوة آخر.


دعها تعرف رأيك الحقيقي حول موراكامي. انظر إذا ما تجاوزت الفصل الأول من رواية " رفقة الخاتم". تفهّم إذا ما قالت أنها قد استوعبت رواية عوليس لجيمس جويس، فهي تقول ذلك فقط لتبدو ذكية. أسألها إن كانت تحب أليس أم أنها تريد هي أن تكون أليس.


من السهل أن تواعد فتاة تقرأ. اهديها كتابا في عيد ميلادها، أو في عيد الميلاد، أو في الذكريات السنوية. هب لها كلمات، في قصيدة أو أغنية. امنحها نيرودا، باوند، سيكستون، كومينغ. دعها تعلم أنك تعرف بأن الكلمات هي الحب. تفهم أنها تدرك الفرق بين الكتب و الواقع لكن بالله! إنها ستحاول أن تجعل حياتها تشبه إلى حد ما كتابها المفضل، و لن يكون أبدا خطأك إن هي فعلت.


عليها أن تطلق النار بطريقة أو بأخر.


أكذب عليها، لأنها إن كانت تستوعب النحو، فإنها ستتفهم حاجتك للكذب. وراء الكلمات توجد أمور أخرى: الدافع، والقيمة، والوضوح والحوار، و لن تكون نهاية العالم.


اخذلها، لأن الفتاة التي تقرأ تعلم أن الفشل يؤدي دائما إلى الذروة. و لأن الفتيات اللواتي يقرأن يفهمن أن كل شيء يجب أن يبلغ نهايته، ولكن يفهمن أيضا أن بإمكانك دائما أن تكتب التتمة، و أن بإمكانك أن تبدأ مرارا وتبقى دائما البطل، و أنه يفترض بالحياة أن تضم نذلا واحدا أو اثنين.


لماذا تخشى من كل شيء أنت لست عليه؟ الفتيات اللواتي يقرأن يفهمن أن البشر يتطورون مثلهم مثل الشخصيات. إلا في سلسلة " توايلايت".


إذا وجدت فتاة تقرأ، فاحتفظ بها. و عندما تجدها مستيقظة في الثانية فجرا تمسك كتابا إلى صدرها و تبكي، حضر لها كأس شاي و امسكها. ربما ستفقدها لبضع ساعات لكنها ستعود إليك دائما، و ستتحدث عن شخصيات الكتاب و كأنها حقيقة، لأنها دائما كذلك لفترة ما.


ستطلب يدها على منطاد أو خلال حفل روك، أو بالمصادفة في المرة المقبلة التي تمرض فيها، عبر السكايب.


ستبتسم بصعوبة و أنت تتساءل لما لم ينفجر قلبك وينزف من كل أنحاء صدرك حتى الآن. ستكتب قصة حياتكما،و سيكون لديكما أطفال مع أسماء غريبة و حتى أذواق غريبة. و سَتعرّف هي أطفالك بـ"القطة في القبعة" و"أصلان"، و قد تفعل هذا في اليوم نفسه. ستسيران معا في شتاء عمركما ستتلو "كيتس" تحت أنفاسها بينما أنت تهز الثلج عن جزمتك.


واعد الفتاة التي تقرأ لأنك تستحق ذلك. أنت تستحق الفتاة التي بإمكانها أن تمنحك أكثر حياة خيالية مفعمة بالألوان، إن استطعت فقط أن تمنحها الرتابة، وساعات لا معنى لها ومقترحات غير كاملة، عندها ستكون أفضل حالا لوحدك. إذا كنت ترغب في العالم والعوالم التي بعده، فواعد الفتاة التي يقرأ.


أو الأفضل من ذلك، واعد الفتاة التي تكتب..


 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل حقوق الترجمة محفوظة للمترجم .2014