سوق المترجمين العرب (نموذج أولي لبزنسها). يتم التشغيل بواسطة Blogger.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجماتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجماتي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

المنشور الاول لـ ستيفن هوكينغ على الفيسبوك

لا اعتقد ان ستيفن سيحب ميزة (النكز ) على الفيسبوك ونشك طبعا انه سيستعمل ملصقات الفيسبوك المرحة ، لكن رغم هذا تمكن عالم الفيزياء النظرية ستيفن هوكينغ إلى جمع أكثر من 923،000 لايك على صفحته في  الفيسبوك منذ إطلاقها 7 أكتوبر 2014 ، وظهر لاول مرة هذا المنشور له على صفحته يوم الجمعة.


هوكينج كتب:


لقد تساءلت دائما ما الذي يجعل الكون موجودا، و الزمان والمكان ايضاً قد يبقيان  لغزين إلى الأبد،لكن هذا لن يوقف سعيي الحثيث لاكتشافهما ، اتصالاتنا ببعض ازدادت الان بلا حدود ،  والآن لدي فرصة، وأنا حريص على مشاركة هذه الرحلة معكم. كونوا فضوليين،  لاني اعلم انني سابقى كذلك للابد .


مرحبا بكم، وشكرا لزيارة صفحتي على الفيسبوك. -


 


رابط : هنا 


صفحة ستيفن هاوكينغ

الأحد، 19 أكتوبر 2014

33 فكرة حول القراءة / اوستن كليون / ترجمة

33 فكرة حول القراءة .


اوستن كليون - حول القراءة

قلم: اوستن كليون


ترجمة : يونس بن عمارة.


 




  • ساتمكن من ايجاد وقت للقراءة .. كما اجده للغداء او لتنظيف اسناني!




  • سأعمل جاهدا كي لا اكون دون كتاب في اي حالة من حالتي قدر المستطاع .




  • سأقرأ بالاساس ما هو ضمن اهتماماتي ، ساقرا الروايات ، سأقرا الشعر ،سأقرا المقالات ، والقصص القصيرة ، ساقرأ السير الذاتية والمجلات ، واقرا الجرائد ، سأقرا كتب الكوميكس ، وسأقرا كتب الدعم الذاتي (التنمية البشرية ) ، وسأقرا اشارات المرور ، والاعلانات ، واقرأ كاتالوغات كيفية الاستعمال ، وسأقرا رسائل الحب القديمة ...الخ




  • سأقرا –بحق الجحيم- ما اشعر انه يروقني دون ان اصاب بعقدة الشعور بالذنب لاني فعلت شيئا احبه!




  • ساحاول ان اصفي ذهني من الاستثناءات في القراءة وقبل قراءة اي كتاب ساحاول ان اعطيه فرصة .




  • ساغلق هاتفي اللعين خلال القراءة !




  • ساكون قارئا جيدا للكتاب دون ان ادع المؤلف يضيع وقتي .




  • لن انهي ابدا قراءة كتب لا احبها .




  • لن ادع الملل والضجر ينالان مني .




  • سيكون هناك كتب مبعثرة على طول غرفتي .




  • سأقرا وانا احمل قلم رصاص ، سأسطر بعض الجمل ، ساطوي بعض هوامش الصفحة لتحديد مكان ما ، ساكتب على الهوامش .




  • ساقوم بتشويه كتاب ما لو احتجت لهذا .




  • سأقوم بنسخ بعض الفقرات التي تعجبني في مذكرتي ..كي احس كيف تبدو كتابة مثل هذه الكلمات .




  • سأعاود قراءة الكتب التي اعجبتني كما اعيد مشاهدة الافلام او الاغاني الموسيقية المميزة مرارا وتكراراً.




  • سأكتب قائمة للكتب التي اريد مطالعتها




  • آخذُ نفساً عميقا واتقبل الحقيقة المرّة التالية : انه مهما يكن لا يمكن قراءة كل شيء قبل انصرام الاجل .




  • سأقوم برمي طابعة (كانون ) من النافذة .




  • سأحتفظ بقائمة الكتب التي قمت بقراءتها . واقوم بمشاركتها لأحبائي .




  • لما اجد كتابا أحبّه..سأحاول ان اقف فوق جبل قاف الاسطوري واخبر العالم كله عنه!




  • لما اجد فعلا كاتبا اوده .. واحبه حقا ..كاتبا يجعل قلبي يقشعر ، سأقوم بقراءة كل ما كتبه ، ثم اقوم بقراءة كل ما قرأه !




  • لما اكره كتابا ..سأحاول ان اسكت قدر الامكان .




  • سأكون حرا في استعمال جملة ( هذا الكتاب ليس من نوعي المفضل ) .يخبر اوستن في هذه الجملة ان الكتاب (ليس مخصصا لي ) لا يعني انه سيء بل فقط يمكن ان يساعد جدا انواعا اخرى من البشر تتوافق معه تماما وهذا لا يقلل من قيمته ، ولن اخجل او اتردد في استعمال جملة انه ليس مخصصا لي على اساس انه يجب ان اطالعه او يُفرض علي ان يكون ضمن اهتماماتي.




  • سأسال الاصدقاء عما يقرؤونه واكتب في مذكرتي عناوين الكتب .




  • سأبقي أكوام الكتب غير المقروءة على أهبة الاستعداد!




  • في الدقيقة التي انهي فيها كتابا سأبدأ في آخر.




  • سأذهب الى المكتبة ، سأذهب الى محلات الكتب ، سأشعر بالامتنان لضياعي بين الرُزم !




  • سأقرا المراجع في اخر الكتاب ... وادع نفسي من كتابٍ يأخذني لآخر !




  • لو اردت معرفة المزيد من المعلومات سأبحث وانقب في مراجعات الكتب في غوغل-بوكس.




  • على قدر استطاعتي سأقرأ بصوت عالٍ لشخص اُحب كتاباته .




  • لن أُقرض كتابا احبه لو اردت ان اراه مرة اخرى ، لذا لما يطلب مني صديق كتابا احبه ..اشتري له نسخة اخرى وارسلها له عبر البريد .




  • لن اسمح للشعور الوهمي بتفوقي كوني قارئا : ان يسيطر عليّ. انا استبعده .




  • لن اعاني تحت وطئة الشعور الوهمي ان كوني قارئا يجعل مني انسانا افضل .




  • لو لم اشعر برغبة في القراءة . سأذهب –اوّاه وآهٍ ولندعو الرب أن يغفر لنا كل خطايانا!- لمشاهدة التلفاز !!





تاليف : Austin Kleon مؤلف لثلاث كتب مصورة بست-سلر حسب النيويورك تايمز : انتشلها كفنّان ! ،  (وركمان ، 2012)   وهو عبارة عن مانيفستو حول الابداعية في العصر الرقمي ، اعرض عملك ! ( وركمان ، 2014) وهو دليل لمشاركة الاعمال الابداعية وعرض اعمالك واكتشافها ، وكتاب انتقاء بالحبر الاسود لصحيفة  (هاربر بيرييال ، 2010 ) وهي مجموعة شعرية مصنوعة من جرائد قديمة تم تعتيمها بالحبر الاسود ما عدا كلمات الشعر نفسه –عمل ابداعي سريالي جديد-.


موقعه: http://austinkleon.com/





.




الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

قصص رعب قصيرة جداً

قصص رعب قصيرة جداً


[caption id="attachment_244" align="aligncenter" width="500"]مترجمة مترجمة[/caption]

ترجمة من الانجليزية يونس بن عمارة


مصدر :  http://9gag.com/gag/ae3G8bv



 

***


استيقظتُ لأسمع طرقاً على الزجاج ..اول الامر حسبتها النافذة ..حتى عاودتُ سماع الطرق مجددا اتيا من المرآة .



***


آخر شيء رأيته كان ساعة المنبه الخاصة بي تشير الى 12:07قبل ان تغرز عميقا اظافرها المتعفنة في صدري ، يدها الاخرى كانت تكتم صراخي ، انتصبتُ قائما في فراشي ..ظانا اياه انه مجرد حلم ..حين لمحت منبهي مجددا يشير الى الـ 12:06  حين سمعت صرير باب خزانتي وهي تُفتح .


***


كبرت مع قططي وكلابي .. وكان من الطبيعي ان اسمع الخربشات على بابي لما اكون نائما .. الان وانا اعيش وحيدا انه لأمر مزعج حقاً ان استمر بسماعها .



***


سألتني لماذا انا اتنفس بعمقٍ هكذا ..لكن ذلك لم يكن انا .



***


 زوجتي ايقظتني امس ليلاً كي تخبرني ان هناك دخيلا في المنزل ، زوجتي كانت قد قُتلت من طرف دخيل منذ عامين .



***


فتاة سمعت امها تصرخ باسمها من الطابق الاسفل ، لذا نهضت واتجهت نحو الدرج ، ما ان ارادت النزول حتى سحبتها امها الى غرفتها قائلة لها بهمس (انا ايضا سمعتُ هذا ) .



***


 طيلة حياتي كلها في هذا المنزل وحيدا ..اقسم بالله انني قد اغلقت الابواب اكثر مما فتحتها .



***


هناك صورة في هاتفي تصورني وانا نائم . بالمناسبة انا اعيشُ وحيداً.



***


ابنتي لا تريد ان تتوقف من البكاء والصراخ في وسط الليل ، لقد زرت قبرها وطلبت منها ان تتوقف ..لكن هذا لم يجدِ شيئا .



***


' لا استطيع النوم ' همست لي زاحفة للفراش الذي انام فيه ، نهضتُ باردا جدا ..ممسكا بيدي الثياب التي كانت قد دُفنتْ بها .



***


 كنت اغطّي ابني في فراشه حين قال لي ' ابي ..تحقق انه لا توجد وحوش اسفل سريري ' ولكي اسليه ، فاني القيت نظرة تحت السرير ، وهناك رأيته ، هو ..آخرٌ من (هو) ..تحت السرير ، يحدق خلفي وهو يرتعش ويهمس 'ابي ..هناك احد ما فوق سريري '



***


نهضت على صوت خشخشة جهاز متابعة طفلي البكر ، ولما انقلبت في فراشي لوضع اخر مس مرفقي جسد امرأتي التي كانت نائمة بجواري .


***


كنت اعتقد دوما ان قطتي تمتلك مشكلا في التحديق ، كانت دوما تحدق بشدة في وجهي ، حتى عرفت يوما ما ، انها لم تكن تحدق فيّ انا ، انما ورائي مباشرة .



***


لا يوجد اجمل من ضحكة الاطفال الصغار .. عدا ان يكون هذا في الواحدة ليلا  وانت لوحدك في المنزل !



***


بعد يوم عمل طويل ، رجعت للمنزل لأجد ابنتي تحتضن ابننا الصغير ، لا اعلم ما الذي اخافني اكثر .. ان ارى ابنتي الميتة حاضنة ولدي الذي ولد ميتاً ، ام ان احدا ما اقتحم شقتي ليضعهما هناك .

الجمعة، 15 أغسطس 2014

اضغط على زر اعادة التهيئة في دماغك

اضغط على زر اعادة التهيئة في دماغك


ج. دانيال ليفيتين
ترجمة : يونس بن عمارة


 

نيويورك تايمز -صورة

هذا الشهر ، العديد من الامريكيين و(كل العالم يا عم دانيال) سياخذون اجازة من العمل ويذهبون للعطلة .يتممون ما تبقى من واجباتهم المنزلية ويمكثون ببساطة مع العائلة والاصدقاءوالعديد منا سيشعر بالذنب جراء ذلك .
سنقلق انفسنا حول كل الايمايلات التي ستكون عالقة في مكتب العمل .وفي العديد من الحالات سنستمر من التحقق من ايمالاتنا بينما نقضي وقت عطلتنا الثمين .


لكن الحذر من العطلات الزائفة . تاكدوا انكم تحظون بعطلة حقيقية .العطلة الصيفية اكثر من مجرد عادة محببة. وقت بقائنا مع العائلة والاحباب واوقات الطعام ونهايات الاسبوع ..هو طريقة مثلى للحفاظ ودعم ادمغتنا الجميلة .


كل يوم نتعامل مع الحقائق ، الاكاذيب ، الاخبار الاخيرة والقيل والقال الاتية من مختلف المصادر .وحسب دراسة في العام 2011 وفي يوم عادي نحن ناخذ ما يعادل 174 جريدة من المعلومات .اكثر خمس مرات مما كنا ناخذ من المعلومات العام 1986 .وكما ان العالم يحوي 21.274 محطة تلفزية تنتج 85.000 ساعة من البرامج الاصلية كل يوم (حسب عام 2003) نحن نتفرج بمعدل خمس ساعات يوميا .وكل ساعة تشاهدها عبر اليوتوب هناك 5.999 فيديو جديد يتم رفعه !


ان كنت تشعر بالاعياء فهناك سبب لذلك : معدل المعالجة للعقل الواعي محدود . وهذا نتيجة لكيفية تطور منظومة الادراك في المخ. ادمغتنا تمتلك وضعيتان مهمينتان من الادراك : شبكة المهام الايجابية وشبكة المهام السلبية ( هما يسميان بالشبكات لانهم يحتويان على شبكات موزعة من العصبونات مثل الدارات الكهربائية ) شبكة المهام الايجابية تكون تشتغل عندما تكون بالفعل تفعل شيئا ما ، تركز عليه .وغير مشتت . علماء الاعصاب يسمونه بالمركز التنفيذي .


شبكة المهام السلبية تكون تشتغل لما يكون العقل سارحاً كأحلام اليقظة مثلا .هذين النظامين من انظمة الانتباه والادراك يعملان بالتناوب في الدماغ .لما يشتغل احدهم الاخر لا يعمل .


هذا النظام الادراكي كان من اعظم انجازات العقل البشري .و بفضله تمكن العقل البشري من قدح النار .بناء الاهرامات اكتشاف البنسلين وفك تشفير الجينوم البشري باكمله .هذه المشاريع تتطلب ببساطة مهارة عادية وتبدو قديمة الطراز : التجريب والمحاولة والخطأ حتى الوصول لنتيجة .


لكن البصيرة التي قادت لكل هذه الانجازات اتت ربما من احلام اليقظة .


حالة الدماغ هذه (اي وضعية العقل الشارد او الوضع التلقائي ) ..كتدفق من التوصيلات بين افكار متباعدة هي المسؤولة عن اهم لحظات ابداعاتنا .حينها نكون قادرين على حل مشاكل ومعضلات تبدو غير قابلة للحل . يمكن ان تكون تتمشى او تتسوق او تفعل شيئا لا يتطلب تركيزا موجها .وفجاة .-بوووم – تبزغ الاجابة للمشكلة التي حيرتك .هذا ما يسمى بنظام العقل التلقائي .يخلق روابط بين اشياء لم تكن من قبل تعتقد ان هناك رابطا بينها .


العنصر الثالث من النظام الادراكي .الفلتر الادراكي (المُرشّح) .الذي يساعد على توجيه انتباهنا .كي يخبرنا ما الذي يجب ان ننتبه له وما الذي يمكن ان نتجاهله بامان .وهذا النظام تم تطويره دون شك لتنبيهنا من المفترسين والحالات الخطرة الاخرى . التدفق الدائم للمعلومات من تويتر ،الفيسبوك، فاين وانستغرام والرسائل النصية والطريقة التي تدخل بها نظامنا الادراكي .نجد انفسنا اننا لا نديم تركيزنا على شيء واحد لمدة طويلة .وهذه هي لعنة عصر المعلوماتية .


زميلي "فينود مينون" .بروفيسور علم الاعصاب في ستانفورد وضح ان الرابط بين احلام اليقظة والادراك يتم التحكم به عبر جزء من الدماغ يدعى فص الجَزيرَة .بنية مهمة طولها قرابة الانش تندرج تحت سطح قمة جمجمتك .رابطة بين
الجزء العلوي والسفلي للدماغ .اذا كانت العلاقة بين المركز التنفيذي و النظام التلقائي تناوبية ..فان الجزيرة –الوصلة الادراكية – تكون كانسان يمسك احدهم من جانب واحد ويتدلى الاخر في الهواء.فعالية هذه الوصلة تختلف من شخص الى اخر ..فلدى البعض تشتغل بسلاسة ..عند اخرين تكون صدئة ! لكن الوصلة وبما انها وصلةفانها تصل بين شيئين .. لما تُستعمل بكثرة فاننا نشعر بالتعب وبالدوار قليلا .وكاننا كنا نتارجح وندور بصورة سريعة .


كل منشور تطالعه في الفيسبوك ،كل تغريدة او رسالة نصية تتلقاها من زميل ستتنافس على مصادر دماغك مع معلومات مهمة اخرى مثل الوقت المناسب لوضع مدخراتك او سنداتك او اين تركت جواز سفرك او عن افضل طريقة لمصالحة صديق مقرب دخلت في جدال معه .


ان كنت تريد ان تكون اكثر انتاجية وابداعا .وتمتلك اكثر طاقة .العلم يقول انه يجب عليك ان تقسم يومك الى فترات للمشاريع .الوقت الذي تقضيه في الشبكات الاجتماعية يكون ضمن فترة محددة ومدروسة .لا كانقطاعات دائمة خلال يومك بطوله.


الايمايل ايضا .يتفرض ان ينجز في زمن محدد .معرفتك فقط لايمايل وصلك غير مقروء يستهلك مصادر دماغك لانك تبقى مفكرا فيه .مشتتا اياك عن ما تفعله وقتها .ما الذي يمكن ان يحويه ؟ من الذي ارسله ؟ هل يحوي اخبار جيدة او سيئة ؟ من الافضل اذن ان تغلق برنامج ايمايلك بدلا من ان تفتحه وتتجاهل الرسائل .


الزيادة في الابداعية تحدث تلقائيا لما نتخلى عن تعددية المهام ونغرق انفسنا في مهمة واحدة محددة لمدة معينة لنقل من 30 الى 50 دقيقة .العديد من الدراسات اظهرت ان المشي في الطبيعة او الاستماع الى الموسيقى يمكن ان يشحذ نظام العقل التلقائي (الذي قلنا انه وراء كل الاختراعات وحل المشكلات ) .هذا بالضبط مثل زر اعادة التهيئة وهذا يسمح لكم بالوصول الى ما تريدونه خلال قيامكم بالمهام .


احلام اليقظة ترشدنا الى الابداعية والانشطة الابداعية بدورها تعلمنا قابلية تغيير العالم .لقولبته حسب ما يناسبنا .وكي نحظى بتاثير ايجابي على بيئتنا .الموسيقى كمثال تَبيّن انها وسيلة فعالة لتحسين الادراك .بناء ثقتنا بانفسنا ، مهارات التواصل الاجتماعي وحس الاندماج بالمجتمع .


الفكرة الكلاسيكية التي تقول ان حل مشكلة ما  يستغرق وقتا ولا يمكن ان تنجز بشكل آني ، يمكن ان تحمل اثارا عميقة في اتخاذ قراراتنا وحتى على صعيد ميزانيتنا او اقتصادنا .لاحظ هذا : حسب بعض التقديرات الخطأ الطبي الذي يمكن تجنبه هو ثالث متسبب في الموت في الولايات المتحدة الامريكية .باعتبار مئات والوف الموتى كل عام .هكذا تريد لطيبيك ان يعطيك الاجابة الصحيحة ، لكن ليس دائما بسرعة .


شرود الذهن ليس دائما سيئا لكنك حتما لا تريد للطيار او الموظف في الملاحة الجوية ان يشرد ذهنهما خلال عملهما .لكنك حتما تريد ان تكون لهما القدرة -حتى لو فعلا ذلك لمدة قصيرة -على ان يسترجعا انتباههما وادراكهما .لاجل هذا موظفو الملاحة الجوية والوظائف التي تتطلب تركيزا عاليا تتطلب عطلا مستمرة ومتناوبة . العديد من الدراسات تظهر ان الناس الذين يعملون لاوقات عمل اضافية يعانون نقصا في جودة اعمالهم ونتائجها .


القيام بالاجازات والعطلات يعيد ترميمنا بيولوجيا .اخذ القيلولة امر حسن .في العديد من الدراسات مجرد عشر دقائق تحسن الوظائف المعرفية والنشاط .وتكافح التعب والنعاس .لو كنا قد دربنا انفسنا على اخذ عطلات منتظمة –عطلات حقيقية دون عمل – وتخصيص وقت للقيلولة والتأمل سنكون في وضع اكثر قوة لبدء حل بعض اكبر مشكلات العالم .وكي نكون اكثر سعادة ومرتاحين جيدا ونحن نقوم بذلك .


 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ج. دانيال ليفيتين هو مدير مختبر للموسيقى، الإدراك والخبرة في جامعة ماكجيل ومؤلف كتاب "العقل المنظم: التفكير الصحيح في عصر المعلومات الزائد ".

الأحد، 10 أغسطس 2014

مقتطف من رواية (عهر ) باولو كويليو

قلم باولو كويليو


ترجمة يونس بن عمارة


[caption id="attachment_213" align="aligncenter" width="256"]رواية عهر لباولو كويليو رواية عهر لباولو كويليو[/caption]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل صباح عندما افتح عيني عما نسميه (يوما جديدا ) اشعر انه عليّ ان اغلقهما مجددا، ان امكث في الفراش وألا انهض ..لكنني لا استطيع فعل ذلك .


لدي زوج رائع ..ليس فقط لانه واقع في حبي ..بل لانه ايضا يملك استثمارا واسعا ..كل عام كان يظهر في قائمة مجلة بيلان لاغنى ثلائمئة رجل اعمال في سويسرا .


لدي طفلان اللذين هما كما يقول اصدقائي هما سبب حياتي،  انا انهض صباحا لاعد لهما الفطور وامضي بهما مشيا لمدة خمس دقائق للمدرسة حيث يقضيان يومهما هناك ..هذا يسمح لي بالعمل وملء وقتي .بعد المدرسة جليسة اطفال فليبينية تعتني بهما حتى اعود انا وزوجي للمنزل .


انا احب عملي انا صحفية محترفة في جريدة محترمة تجدها  في كل الاكشاك في جينيفا اين نعيش.


عاما ما ..ذهبت لعطلة مع كل عائلتي ..عادةً نسافر  الى جزيرة نائية وبعيدة ذات شواطيء ساحرة اين نمكث في مدن غريبة يقطنها اناس فقراء جدا يجعلوننا نحس اننا اغنى بكثير ..اننا محظوظون ومباركون واكثر امتنانا وشكرا للنَعمة الالهية التي اُغدقت علينا .


اه ، لكن لم اقدم نفسي بعد ..مسرورة لمعرفتكم ..اسمي هو ليندا انا في الثلانينات ..طولي خمسة اقدام وثُمن وزني مئة وخمسون باوندا .وارتدي افضل الثياب التي يمكن للمال ان يشتريها (شكرا لرقة زوجي اللامتناهية ) انا اثير رغبة الرجال وحسد النساء.


ولحد الان كل صباح كلما افتح عيني على هذه الحياة المثالية التي يحلم بها كل احد لكن القليل من يحظى بها ،استشعراليوم الذي ستحدث فيه الكارثة .حتى بداية هذا العام .لم اتسائل حول اي شيء.كنتُ ببساطة امضي مع حياتي .حتى الان ولاحقا لما كنت اعد طعام الفطور (كان الوقت ربيعا انا اتذكر والزهور كانت قد تفتحت للتو في الحديقة ) سألت نفسي .


(هل هذا هو ؟)


وانا اعلم ما بررت لنفسي يومها  كاجابة : يوم جديد اخر تماما كالذي سبقوه .



 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(من كتاب باولو كويليو الجديد (العُهر) الذي سيصدر 14 اوت 2014.)


كل حقوق الترجمة محفوظة 2014.


 

 

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

يوم مثالي لحيوانات الكانغارو

يوم مثالي لحيوانات الكانغارو


مقدمة


الترجمة هي مَعين اساسي في الاداب كما لا يخفى ، بودلير ترجم (بو) و مارسيل ترجم رسكن ، بول اوستر ترجم دُررا من الادب الفرنسي للانجليزية وهاروكي اعاد ترجمة سالنجر لليابانية .


على ذكر سالنجر ، فان عنوان قصتنا هنا مستوحى من قصة لسالنجر اسمها (يوم مثالي لسمك الموز) ، والتي شجب ترجمتها للعربية الناقد نبيل توفيق حاتم (محقا طبعا ) ، فالعنوان الموجود في الطبعة العربية اليوم المرتجى لسمك الموز ، والاصح هو اليوم المثالي .. وعلى هذا ترجمنا القصة هنا باليوم المثالي ، رغم ان عنوان 'اليوم المناسب لحيوانات الكانغارو ' يتماشى مع روح القصة ايضا .


على كل يسعى هاروكي الى توضيح انشغال بعض الناس بالمسرّات النفسية الصغيرة فيما يبدو للاخرين، لكنها كبيرة بالنسبة لهم (تحضير مدة شهر كامل لاجل زيارة صغير كانغارو ) ، ويبدو لنا الان في الشبكات الاجتماعية الكثير من المحتوى حول رؤية صغير الفيل ، الزرافة ، صغير الحوت وحيوانات من النادر ان نفكر بصغارها ( لم يحدث ان شاهد احد العلماء قرشا يلد وما زال هذا يشكل لغزا علميا ) فهذا الفضول العصري مبرر رغم اننا في عصر التطور الحديث والفضول لكل شيء..في القصة ايضا هناك الحديث الممتد (في القطار وفي الحديقة ) وفقط حول الكانغارو ..ربما نلمح ايضا تاثر فتاة بطل القصة بأمومة الكانغارو لان جدالها كان يدور حول "لم لا يمكث الصغير داخل جيب امه" ، هناك حديث ايضا حول تاثير الزمن ومروره بسرعة في القصة ، هاجس الحنين الى الطفولة واضح جدا وحماية الاباء للابناء و علاقات الاب-الام والام-الابن وغيرها ..وعموما القصة وجودية وتساؤلية حسب فهمي ..


 يوم مثالي لحيوان الكانغارو



يوم مثالي لحيوانات الكانغارو


أربعةُ حيوانات كانغارو كانوا في القفص – ذكرُ واحد و زوج اناث ومولود جديد لصغير كانغارو –


انا وصديقتي كنا نقف امام القفص ، لم تكن حديقة الحيوانات هذه شعبية جدا كي نبدأ بها ، مع انه كان صباح الاثنين .. الحيوانات تفوق الزوار عددا .. وبدون مبالغات : ولّد هذا في نفسي الاسى .


اهم امر لنا كان رؤية صغير الكانغارو ، والا فما الذي سيجعلنا نزور الحديقة ككل ؟


قبل شهر طالعنا في الصحيفة في القسم المحلي ولادة صغير الكانغارو ومن ذلك الحين ونحن ننتظر بفارغ الصبر يوما مناسبا كي نحظى برؤية الصغير ، لكن بشكل ما لم ياتي هذا اليوم المرتجى ، صباح احد الايام كانت السماء تمطر ، من بعدها وبشكل اكيد كانت الطرقات موحلة و ممتلئة بالطين ، ثم هبت الرياح ليومين متواصلين بشكل مجنون ، وصباح احد الايام الاخرى انتاب صديقتي الم اسنانها ،بعدها كانت لي بعض الاعمال لإنجازها في وسط المدينة .. لا احاول ان اطلق تصريحا عميقا هنا .. لكني اجرؤ واصارحكم : "هذه هي الحياة" .


وهكذا في كل الاحوال : مر ذلك الشهر .


يمكن لشهر ان يمر بهذا الشكل ، بالكاد اتذكر انني فعلت شيئا ما فيه ، احيانا اشعر اني انجزت اشياء كثيرة واحيانا اخرى و كأنني لم احقق شيئا ، فقط لما ياتي موزع الجرائد كي يتقاضى حقه في اخر الشهر عندها افكر واعرف ان شهرا كاملا انقضى وولى .


اجل ! هذه هي الحياة بالطبع .


اخيرا ، هذا الصباح قررنا الخروج لرؤية صغير الكانغارو ، استيقظنا على السادسة ، ازحنا الستائر ليطل علينا يوم مناسب لاجل الكانغارو ، اغتسلنا بسرعة، اطعمنا القط ، وضعنا الملابس في الة الغسيل ، اعتمرنا قبعاتنا الشمسية وانطلقنا ..


"هل تعتقد ان صغير الكانغارو مزال حيا ؟" سالتني ونحن في القطار


"متاكد انه كذلك ، لم اقرأ شيئا حول موته ، لو مات لكنت متاكدا انني قرات حول الامر "


"ربما ليس ميتا ، لكنه في مستشفى من المستشفيات "


"حسنا ، اظن انه لو حدث الامر لكتبوا عنه ايضا "


" لكن ماذا لو حدث انهيار عصبي واخفوه في مكان ما ؟ "


"وليد يحدث له انهيار عصبي ؟ "


"ليس الطفل ، الام ! ، ربما حدث لها صدمة نفسية وخبأوها هي وطفلها في غرفة خلفية مظلمة"


يا للنساء ! ، يفكرن بالفعل بكل السيناريوهات المحتملة ، فكرت ، متعجبا ، صدمة ؟ اي نوع من الصدمات يمكن ان تصيب الكانغارو ؟


" لو لم ار صغير الكانغارو الان لا اظن اني ساجد فرصة لرؤيته ابدا ." قالت


"لا اظن ذلك "


" اعني ، هل رايت واحدا من قبل ؟ "


" لا" قلت .


"هل انت جد متأكد من انك ستجد فرصة اخرى لرؤيته ؟"


"لا ادري "


"لهذا انا قلقة حول الامر "


" نعم ، لكن اسمعي " رددت عليها " لم ار زرافة تلد من قبل ، او حتى الحيتان تسبح ، لكن لماذا يكون الامر مهما عندما يتعلق بصغير كانغارو ؟"


"لانه صغير كانغارو " قالت .. " لهذا هو كذلك " .


استسلمت وعدت لتصفح جريدتي ، لم افز مرة في نقاش مع فتاة .


الكانغارو كان بالطبع ، حيا وبصحة جيدة ، "ربما كان جنسه انثى " يبدو اكبر مما ظهر في صورة الجريدة ، ولانه كان يقفز في قفص -الذي ضم حيوانات الكانغارو- لم يبدو انه صغير كانغارو اكثر منه كانغارو كاملا بجحم صغير هذا أحبط صديقتي.


"لم يعد صغيرا .." قالت


" لا يزال كذلك " قلت محاولا ان ابهجها قليلاً.


احطت ذراعي بخصرها وشددت عليها ، هزت رأسها ، اردت ان اواسيها لكن ما من شيء بدا انه سيغير الحقيقة الاساسية : ان الكانغر كبر ..لذا بقيت صامتا.


ذهبت الى محل المرطبات واشتريت علبتي ايس كريم بالشكولاطة ولما عدت كانت لا تزال مستندة على القفص تحدق في حيوانات الكانغارو


"لم يعد صغيرا ابدا " كررت.


"انت متاكدة ؟ " سالتها وانا امد لها يدي بإحدى علب الايس كريم .


"الصغير يجب ان يكون في جيب امه "


هززت راسي موافقا و لعقت الايس كريم .


"لكنه ليس في جيب امه "


حاولنا ان نحدد مكان الام ، فالاب عرفناه على الفور كان اكبر واهدأ حيوانات الكانغارو التي في القفص ، يبدو كمؤلف جفت مواهبه وعفا عليه الزمن ، واقفا يحدق ، يحدق في الاوراق داخل حوض تغذيتهم ، الكانغارو المبتقية كانت اناثا ، يشبهون بعضهم تماما ، في اللون والهيئة ، واي واحدة منهن يمكن ان تكون ام الصغير .


"واحدة فيهن يمكن ان تكون الام ، وواحدة لا يمكن ان تكون "


"اممم"


" اذن ، من هي التي لا يمكن ان تكون الام ؟"


"فهمتني " قالت .


صغير الكانغارو كان يقفز على امتداد القفص ..احيانا يتوقف ويحفر الارض دون سبب واضح ، وكان يبدو انه(ها) يوجد الكثير مما يجعله مشغولا ، الصغير قفز بالقرب من ابيه ووقف ، يمضغ بعض الاوراق ، حفر في التراب ..انزعجت الاناث كانت متكئات على الارض وفجاة قفزت وبدات تنط حول بعضها البعض .


" كيف يمكن للكانغارو ان يقفزوا بسرعة هكذا ؟ "


"كي يتمكنوا من الفرار من اعدائهم "


"اي اعداء ؟"


"البشر " قلت " البشر يقتلونهم بأداة البومبرانغ وياكلونهم " .


"ولم صغير الكانغارو يكون في جيب امه ؟"


" هكذا يمكنه النجاة معها ، لان الصغار لن تكون سريعة جدا "


" اذن هم يحمونه بهذه الطريقة ؟ "


اجل قلت " هم يحمون كل صغارهم بهذه الطريقة"


" كم يستمرون من الزمن وهم يحمونهم هكذا ؟"


اعرف انه كان علي القراءة حول الكانغارو في الموسوعة قبل ان نخرج في نزهتنا هذه ، سيل من الاسئلة كهذا كان متوقعا تماما .


" شهر او شهرين على ما اعتقد "


" حسنا ، هذا الصغير عمره شهر واحد "


قالت وهي تراقب صغير الكانغارو . " لذا فالمفترض انه يبقى في جيب امه " .


"اممم" قلت " اعتقد ذلك "


" هل تعتقد انه شعور رائع ان تكون في ذلك الجيب ؟ "


"نعم ، يبدو كذلك "


الشمس كانت في كبد السماء في هذا الوقت ، كنا نسمع هتافات الاولاد الصغار في المسبح القريب ..


"هل تودين ان تأكلي بعض الطعام ؟ " سألتها .


"هوت-دوغ " قالت " وزجاجة كولا"


العامل على محل الطعام السريع كان طالبا جامعيا ، المحل كان عبارة عن شاحنة صغيرة ، استمعت ُلغناء ستيف ووندر و بيلي جويل الصادر من مكان ما في شاحنته بينما كنت انتظر الهوت-دوغ ، لما عدت لقفص الكانغارو قالت :"انظر "


واشارت الى احدى اناث الكانغارو ، " انه داخل جيبها !"


وطبعا كان صغير الكانغارو داخل جيب امه ( بافتراض انها هي الام ) الجيب كان ممتلأ وزوج من الاذان المدببة وطرف من ذيله كانو يبدوان من الجيب، كان منظرا بهيجا ، وبكل تاكيد استحقت نزهتنا كل هذا العناء.


"يبدو انه ثقيل جدا عليها والصغير في جيبها "


"لا تقلقي ، الكانغارو حيوانات قوية "


"حقا ؟"


"بالطبع هم كذلك ، ولهذا تمكنوا من العيش "


حتى مع الشمس الحارقة لم تكن ام الكانغارو تتعرق ، بل تبدو وكانها احدى الامهات التي انتهت تسوقها فيما بعد الظهر في سوبرماركت اوياما واخذت استراحة في مقهى قريب.


" هي تحمي صغيرها ،صح ؟"


"نعم "


"اتسائل ان كان الصغير نائما ؟"


" ربما "


تناولنا شطيرتي الهوت دوغ ، شربنا زجاجات الكولا و غادرنا قفص الكانغارو .


حين غادرنا كان الاب الكنغر لايزال يحدق في حوض التغذية كانه يبحث عن شيء مفقود ، الام الكنغر وصغيرها اصبحوا وحدة واحدة ، مستريحان على امتداد الزمن ، الانثى الغامضة الاخرى كانت لا تزال تقفز حول القفص ، و كانها تختبر قدرتها على الجري ..يبدو انه كان يوما مميزا .. بالنظر الى ما حدث منذ قليل ..


"هل تود ان تشاركني شرابا ؟" قالت لي .


"بالطبع " ..


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ترجمة من اليابانية للانجليزية فيليب غبرييل.


ترجمة للعربية : يونس بن عمارة .

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

صعودُ وسقوط كعك الشِيربي "قصة قصيرة لهاروكي موراكامي "

مقدمة لطيفة عن القصة :


يولي هاروكي موراكامي اهمية كبيرة لهذه القصة تحديدا لانها وان بدت قصة عادية بالنسبة للبعض الا انها قصة رمزية حول موضوع محدد وهو 'العلاقة بين الادباء الشباب وبين المؤسسة الادبية اليابانية " طبعا وليس اليابان فحسب ،هاروكي يعبر عن كل الفنانين وعن المعركة بينهم وبين المؤسسات الرسمية التي تدعي رعاية الاداب ووضع قواعد محددة للفن .


بدايةً لا يوجد اي كعك يسمى الشيربي ، وانا ترجمتها الشيربي رغم ان الاصح "شاربي" لكن لم ارد ان يختلط على القراء العرب بين كلمات عربية وبين هذا المصطلح .. الشيربي هو ماركة لقلم كتابة ..ومن هنا فانه يرمز للادب ، حوّلها هاروكي الى الحديث عن كعكة تلويحا منه انه يلمح الى فكرة ' هل الادب تحلية في مائدة العالم ؟ ام هو طبق رئيسي " في هذه القصة وضعه تحلية ، مجرد كعكة ..ثم يوجد اعلان 'كاعلانات المسابقات الادبية " مشاركة في ملتقى ، لمّح الى كم الخطابات المملة والتافهة للاكاديميين والنقاد والتي توسع الكلام جدا بينما يمكن قول كل ذلك في كلمات معدودة ، ثم ايكال الامر الى غربان عمياء سمينة عمرها كبير جدا ..تنويها الى النقاد الكبار العميان عن الادب الجيد ..نقرُ بعضهم بعض في اخر القصة وتقاتلهم تنويهٌ الى المعارك والمناوشات والنميمة التي يتورطون فيها فيما بينهم وعدم اهتمامهم بالادب الجيد ..


هناك الكثير من التلميحات اللطيفة ... هَمّ الادباء الشباب في ايجاد سند مالي من خلال ادبهم ( الذي تختلف المؤسسة الادبية الرسمية على قبوله ) انتصار الاديب الشاب في الاخير بتخليه عن الجائزة وصنع ادبه الخاص بنفسه دون التقيد بالمؤسسة ، والكثير الذي ستلاحظونه بانفسكم من خلال قراءتكم هذه القصة القصيرة اللطيفة والاثيرة لدى هاروكي اذن ان النقاد اليابانيين انفسهم فهموا الرسالة وعاتبوه على التعريض ..فالرسالة واضحة ..


ملاحظة : الغربان !! ، لم الغربان ؟؟ لان الغربان لها دلالة اسطورية كبيرة .. الغربان عادة تدل على الخراب .. الانتهاء ، الفراغ من امر ما التغذي على جثثت الاخرين لان الغربان معروفة باكل عيون الجثث المتخلفة عن الحرب ... ولدلالة اخرى بالنسبة لهاروكي اسم كافكا يعني الغراب .. وشعار محل هرمان كافكا (والد كافكا ) المتسلط  هو الغراب ، صورة شعاره :




[caption id="attachment_74" align="aligncenter" width="75"]شعار محل هيرمان كافكا والد فرانز كافكا شعار المحل[/caption]

و دون اطالة نقدم لكم القصة :




[caption id="attachment_75" align="aligncenter" width="500"]Sharpie القلم بالصورة هو قلم Sharpie[/caption]


صعودُ وسقوط كعك الشِيربي


نصف مستيقظ ، أقرأ جريدة الصباح عندما لفت انتباهي اعلان في اسفل الصفحة : ( احتفاءً بكعك الشيربي ، مصنِّع يبحث عن منتوجات جديدة ، ملتقى اعلامي كبير ) .لم اسمع من قبل عن كعك الشيربي لكن يبدو انه نوع من الكعك على كل حال ، لكن لما يكون الامر متعلقا بالحلويات اكون مهتما للامر ومتطلبا ، زيادةً على اني املك وقت فراغ بين يدي لا ادري ما افعل به .اذن قررت ان اذهب وارى هذا (الملتقى الاعلامي الكبير ) وما يمكن ان يحتويه .


أُقيم الملتقى في جناح بفندق ، قُدّم الشاي والكعك . وبالنسبة للكعك قدم كعك الشيربي طبعا ، تذوقت واحدة لكن لا يمكنني القول انني احببت مذاقها كثيرا ، كانت حلوة ولزجة في مذاقها لكن سطحها كان جافا ، لا اعتقد ان شباب الوقت سيسرون بالطعم الحلو كهذا .


الذين كانوا ينتظرون الملتقى الاعلامي كانوا بمثل عمري او اصغر قليلا ، اخذت التذكرة رقم 952 ، وعلى الاقل مئة شخص اتوا بعدي ، هذا يعني ان هناك قرابة الالف شخص في هذا الملتقى ، رائع جدا .


بجانبي جلست فتاة في حوالي العشرين ترتدي نظارات ثخينة ، لم تكن جميلة ، لكن بدا انها تتمتع بشخصية جيدة .


"اخبريني ، هل سبق ولك ان تناولت كعك الشيربي ؟ " سألتها .


"بالطبع " قالت " هو كعك مشهور "


" اجل ، لكن هذا الكعك ليس ..." بدأتُ جملتي لكنها ركلت رجلي بخفة ، القى الناس من حولنا نظرات غاضبة علي ، الجو اصبح مشحونا ، لكني بددته بتصنع اقوى ما املك من نظرة بريئة وغبية .


" هل جننت " همست لي الفتاة لاحقا ، " تاتي لمكان لهذا وتنتقد كعك الشيربي ، غربان الشيربي كانوا لياخذوك..ولن ترجع حيا للمنزل بعدها "


"غربان الشيربي ؟ " تعجبت .. " ما ..."


"شششش !" اوقفتني الفتاة . فالملتقى بدأ للتو .


مدير شركة كعك الشيربي افتتح الملتقى بنبذة حول تاريخ الشيربي ، كان الامر حول وقائع تاريخية مشكوك فيها بالعودة للقرن الثامن عشر حيث ان احدهم قام بخلط المكونات وصنع اول كعك شيربي .زعم الرجل ايضا ان هناك قصيدة شعرية حول كعك الشيربي في كتاب ( المختارات الامبراطورية كوكينشو ) لعام 905 ، كدت انفجر ضحكا على الامر لكن الجميع كان ينصت بانتباه وهدوء لذا تمالكت نفسي ، زد انا لا اعرف عن 'غربان الشيربي ' هؤلاء وما الذي يمكن ان يفعلوه بي .


خطاب المدير استغرق حوالي الساعة ، وكان مملا كالجحيم ، كل ما كان يريد قوله ان كعك الشيربي هي حلويات تقليدية عريقة ..لكن كل ما فعله هو انه قال ذلك باكبر عدد ممكن من الكلمات .


نائب المدير ظهر بعده ليشرح المنتجات الجديدة لكعك الشيربي قال ان الشيربي حلويات وطنية عريقة لكن حتى بالنسبة لكعك متميز كهذا علينا ان نضخ دماء جديدة لاجل تطويره وتحسينه ليتناسب مع العصر الجديد ، هذا يبدو جيدا ..لكن كان يمكنه القول ببساطة ووضوح ان طعم كعك الشيربي قديم للغاية الان والمبيعات تنخفض لذا فهم بحاجة الى افكار جديدة وشابة ..لكنه قال كل هذا بعدد كبير من الكلمات .


وعند خروجنا قُدّمت لي نسخة حول شروط المشاركة، عليك ان تطهو حلويات مبنية على وصفة كعك الشيربي وتقدمها للشركة في غضون شهر ، الجائزة مليوني ين، لو حصلت على مليوني ين لتزوجت صديقتي ولكان باستطاعتي التنقل الى شقة جديدة ..لذا قررت ان اصنع كعك شيربي جديد .


وكما قلت لكم من قبل يمكن ان اكون مهتما لما يتعلق الامر بالحلويات .يمكن ان اصنع اي شيء بطريقتي الخاصة : مربى الحبوب ، حشوات كريم ، طبقات الفطائر ،سيكون من السهل علي صنع نسخة معاصرة من كعك الشيربي ، في الوقت المحدد كنت قد طهوت دزينتين من كعك الشيربي وقدمتها لمكتب الاستقبال لشركة كعك الشيربي .


"تبدو جيدة " قالت الفتاة وراء الكاونتر .


"هي جيدة فعلا " قلت لها .


بعد شهر وصلني اتصال من الشركة وطلبوا مني الحضور غدا ، كنتُ هناك بربطة عنق في مكتب استقبال نائب المدير.


" كعك الشيربي التي قدمتها لنا لقيت ترحيبا كبيرا من الموظفين "قال واضاف " بالأخص الموظفين الشباب " .


"مسرور لسماع هذا " قلت له .


"من ناحية اخرى ، وبين الموظفين الاكبر سنا – كيف يمكنني ان اخبرك ..- لا يرون ان ما صنعته هو كعك شيربي ، نحن نناقش الامر بجدية فعلا ..."


"افهمك " قلت متسائلا حول ما الذي سيجري بعد .


" وهكذا قرر مجلس الادارة ان يترك القرار لقداسة غربان الشيربي "


"غربان الشيربي " تسائلت " من هم غربان الشيربي ؟ "


نظر لي نائب المدير بتشكك وحيرة " هل تعني انك دخلت المسابقة دون ان تعرف اي شيء حول غربان الشيربي ؟ "


" انا اسف ، انا اعيش حياة منعزلة فعلا "


"هذا فظيع " قال " لو لم تكن تعرف عن غربان الشيربي اذن .." سكت ثم واصل " حسنا ، لا داعي لذلك .. تعال معي .."


تبعت نائب المدير خارج الغرفة ، وحتى اخر الممر حيث المصعد صعدنا للطابق السادس ، نزلنا لممر اخر كان في نهايته ياب فولاذي ضخم ، رن نائب المدير الجرس ، ظهر حارس قوي البنية ، تأكد من هوية نائب المدير ثم فتح الباب الضخم ..الامن كان مشددا .


"قداستهم : غربان الشيربي تعيش هنا " قال نائب المدير " هم عبارة عن طيور من عائلة نادرة ، لمئات السنين لم ياكلوا شيئا ما عدا كعك الشيربي ليبقوا احياء "


لم يكن هناك داعي للمزيد من الشرح ، مئات الغربان كانت في غرفة ممتدة عبر الحائط ، كان عبارة عن مخزن فيه اعمدة من الجدار للجدار على كل عمود يجثم الغربان ملتصقين ببعض ، كانوا اكبر من الغربان العادية ، ثلاث اقدام طولها ، حتى اصغر الغربان كانت على الاقل بطول قدمين ، كانوا بدون عيون ، لاحظت انه في مكان العيون توجد بقعة بيضاء دهنية ، كانت اجسامهم ممتلئة حد الانفجار .


عندما احست الغربان بقدومنا بدأت برفرفة اجنحتها والزعيق ، في الاول ظننت انه مجرد زعيق فارغ بلا معنى ،لكن ما ان دققت السمع حتى ظهر لي انهم يصرخون بكلمة " شيربي ! شيربي ! " كانوا مخلوقات شنيعة فعلا .


من علبة في يديه ، نائب المدير نثر كعك الشيربي على الارض ، قفزت الغربان على الكعك وفي حمى الحصول على كعك الشيربي نقرت الغربان ارجل واعين بعض ، لا عجب انهم فقدوا عيونهم ! ، ثم اخرج نائب المدير من علبة اخرى شيئا يشبه كعك الشيربي ، ثم نثرها على الارض مجددا "راقب هذا " قال لي " هذا كعك شيربي لم ينجح في المسابقة " .


احتشدت الطيور في الاسفل كالعادة لكن ما ان عرفت ان الكعك ليس شيربي حقيقي بصقوها وبداوا بنعيق غاضب :


شيربي !


شيربي !


شيربي !


" الان دعنا نجرب مع كعك الشربي الجديد الخاص بك ، لو اكلوه تفوز ، ان لم يفعلوا تخسر "


اوووه ! شيء ما اخبرني ان هذا لن يفلح ، لا يمكن ان يرجعوا امر المسابقة لثلة طيور غبية ، لكن دون اهتمام بشكوكي ، نائب المدير نثر " الشيربي الجديد " الذي صنعته على الارض مجددا انقضت عليه الغربان ، ثم قاموا بهرج كبير .. بعض الغربان اكلت كعكي بتلذذ ، الاخر بصقها زاعقين " شيربي ! ، شيربي ! "


لكن البقية تلك التي لم تصل الى كعك الشيربي اصيبت بنوبة جنون وبدأت في نقر الطيور الاخرى التي اكلت الكعك ، انتثر الدم في كل مكان ، احد الغربان اخذ كعكة كان الاخر قد بصقها ، لكن غراب كبير الحجم اسقطه ارضا وبزعقة " شيربي ! " فتق بطن الاخير ، واصبح الكعك الذي التهمه من قبل متاحا للآخرين ، والدم .. المزيد من الدم ..والغضب ..المزيد من الغضب .. هذا ما حدث من اجل بضع حلويات سخيفة لكن بالنسبة للطيور كان الكعك لها هو كل شيء وكان كون الكعك شيربي او مش-شيربي مسألة حياة او موت بالنسبة لها .


" انظر ما الذي فعلناه ! " قلت لنائب المدير "بمجرد ان رميت الكعك لهم ، الامر اصبح دمويا "


ثم غادرت الغرفة بمفردي ، اخذت المصعد ثم خرجت من مبنى الشركة ، اكره ان اخسر مليوني ين كجائزة ، لكني لست مستعدا لتقضية حياتي مهتما بثلة غربان لعينة .


من الان وصاعدا اود ان اصنع واكل الطعام الذي اريد اكله ، ولتنقر تلك الغربان اللعينة بعضها حتى الموت كما تشاء.


هاروكي موراكامي


من اليابانية ترجمها للإنجليزية : JAY RUBIN


ترجمها للعربية : يونس بن عمارة .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جميع حقوق الترجمة للعربية محفوظة © 2014 يونس بن عمارة .

الاثنين، 14 أبريل 2014

الصفصافة العمياء ، المرأة النائمة .(مقدمة)

الصفصافة العمياء ، المرأة النائمة .


هاروكي موراكامي


ترجمة للعربية : يونس بن عمارة .



لقول هذا بابسط طريقة ممكنة : انا ارى ان كتابة الروايات تحدي .كتابة القصص القصيرة لعبة ، لو تصورنا ان كتابة الروايات هي زرع غابة فان كتابة القصص ستكون كزرع حديقة ، كلتا العمليتان تكملان بعضهما البعض ، انشاء منظر طبيعي كامل يعجبني : اوراق الشجر الخضراء تلقي ظلا لطيفا على الارض والريح تداعب الاوراق التي تكون منصبغة باللون الذهبي احيانا ..


بعد مضي الوقت ، في الحديقة ، تظهر براعم للزهور ، بتلات الزهور الملونة تجذب النحل والفراشات مذكرة بالانتقال الخفي من فصل لآخر .


منذ بداياتي ككاتب قصص خيالية العام 1979 تعودت بشكل دائم على الكتابة بالتناوب بين القصص القصيرة والروايات .


وكان منهج عملي كالآتي : لما انهي رواية اجد نفسي اني اريد ان اكتب بعض القصص القصيرة ، ولما انهي مجموعة قصصية ما اجد نفسي احب العمل على رواية .


لا اكتب أي قصة قصيرة لما اكون اكتب رواية ، وابدا لم اكتب أي رواية لما اكون في العمل على مجموعة قصصية .اعتقد ان هذين النوعين المختلفين ينتميان الى جزئين مختلفين من الذهن ، والامر يتطلب وقتا لاطفاء الاول ثم تشغيل الجزء الاخر .




[caption id="attachment_71" align="aligncenter" width="175"]غلاف المجموعة القصصية الصفصافة العمياء ، المرأة النائمة غلاف المجموعة القصصية الصفصافة العمياء ، المرأة النائمة[/caption]

كان يكفي وحسب بعد بداية عملي مع نشري روايتين قصيرتين(نوفلا )   "اسمع اغنية الريح "، و "بِينبال Pinball" 1973 ، كي ابدأ من العام 1980 الى 81 بكتابة القصص القصيرة ، اول ثلاث قصص كتبتها كانت (قارب بطيء نحو الصين ) ، ( قصة عمٍّ فقير ) ، ( كارثة تعدين في نيويورك ) . (قارب بطيء نحو الصين ) نُشرت في مجموعتي القصصية الاولى التي صدرت بالانجليزية بعنوان ( الفيل يختفي ) ، بينما الاخريات توجد في مجموعتي هذه .هذه هي نقطة انطلاقي ككاتب قصص قصيرة وايضا لما كنت اطور نظامي في التناوب في الكتابة بين القصة والرواية .


"المرآة " ، " يوم مثالي لحيوانات الكانغارو " ، "دابشيك " ، " عام السباغيتي " ، "صعود وسقوط كعك الشيربي " كانوا جميعا في مجموعة قصصية كتبتها من العام 81 الى 82 ، "صعود وسقوط كعك الشيربي" تمثل ، كما يظهر للقراء بسهولة ، انطباعاتي حول العالم الادبي في بداياتي . لكن على شكل قصة خيالية ، لكن في نفس الوقت لا تتلائم مع المؤسسة الادبية اليابانية ، الأمر التي استمر معي ليومنا هذا .


احد مباهج كتابة القصص القصيرة انك لا تستغرق وقتا طويلا لانهائها ، عموما تاخذ مني القصة القصيرة حوالي اسبوع لانهائها واخراجها في شكل لائق ومقبول ( مع العلم ان التعديلات او التنقيحات لا نهاية لها ) ، انها ليست كذلك الالتزام المادي والعقلي على مدار عام او عامين الذي تتطلبه كتابة رواية ما .


يمكن ببساطة ان تدخل غرفتك ، تنهي عملك ، وتخرج . هذا كل ما في الامر ، بالنسبة لي على الاقل كتابة رواية تبدو لي انها ستطول للأبد ، واحيانا اتسائل هل ساعيش حتى انهيها ، لذلك وجدت ان كتابة القصص القصيرة تغيير ضروري وكسر لهذه الوتيرة .


الشيء الجميل الاخر في القصص القصيرة هو انه يمكنك كتابة قصة انطلاقا من ادق التفاصيل الصغيرة –فكرة تزهر في ذهنك ، كلمة ، صورة ..او أي شيء اخر


في معظم الحالات ..وكارتجال في موسيقى الجاز ..تاخذني القصة حيث تريد .الشيء الجميل الاخر في القصص القصيرة هو انه لا داعي للقلق من الفشل ، ان لم تفلح الفكرة كما أملت لها ان تكون يمكنك هز كتفيك والقول انه لا يمكن لكل القصص ان تكون ناجحة.


حتى مع اساتذة هذا الفن كـ ف .سكوت.فتزجرالد وريموند كارفر وحتى انطوان تشيخوف ليس كل قصصهم القصيرة هي تحفة ادبية .


وجدت هذا مريحا .يمكنك التعلم من اخطائك ، (بعبارة اخرى بالنسبة للقصص التي تعتبر نجاحها غير مكتمل ) يمكنك استخدامها في الكتابة بشكل احسن في القصص المقبلة .


بالنسبة لي .عند كتابة رواياتي احاول جاهدا الاستفادة من نجاحاتي وفشلي التي خبرتها في كتابتي للقصص القصيرة .بهذا الشكل تعتبر القصة كمختبر تجريبي لي كروائي ,لانه من الصعب جدا ان تجرب وانت في خضم العمل على رواية كاملة لذا اعتبر انه من دون القصص القصيرة يعتبر العمل على كتابة رواية اكثر صعوبة واكثر تطلبا .



كنت اعرف القليل عن كتابة القصص القصيرة لذا فالبداية كانت صعبة ، لكني وجدت انها تجربة مثيرة .


احسست ان امكانيات عالمي الخيالي قد توسعت لدرجات عليا ، ولاحظت ان قرائي يقدرون هذا الجانب مني ككاتب .



مبدئيا اعتبر نفسي روائياً ، لكن الكثير من الناس اخبروني انهم يفضلون قصصي القصيرة على رواياتي .هذا لا يزعجني ولا احاول اقناعهم بالعكس ، الحقيقة انني سعيد بسماعهم يقولون لي هذا ، قصصي القصيرة مثل ظلال ناعمة اخرجها لهذا العالم ، كاثار اقدام باهتة اتركها خلفي .


اتذكر تماما كل لحظة جلست لاكتب احداها ، وكيف شعرتُ وقتها ، القصص القصيرة كالعلامات الارشادية نحو قلبي . وانا سعيد جدا ككاتب لكوني اشارك هذه المشاعر الحميمة مع قرائي .


"الفيل يختفي " صدرت العام 1991 وترجمت فيما بعد الى العديد من اللغات ، مجموعة قصصية اخرى بالانجليزية (ما بعد الزلزال ) صدرت العام 2002 ( العام 2000 في اليابان ) وهذا الكتاب يحوي ست قصص تتعامل بشكل او باخر مع الكارثة الطبيعية (زلزال كوبي ) الذي حدث العام 1995 لقد كتبت هذه الست قصص بشكل آمل معه ان تكون كصورة واحدة في ذهن القاريء فلذلك الامر تلك المجموعة القصصية هي اكثر من كونها تجميعة لقصص قصيرة ، و من هذا المنطلق ، فهذه المجموعة القصصية : "الصفصافة العمياء ، المرأة النائمة" ، هي اول مجموعة قصص قصيرة بالمعنى الحقيقي كتبتها منذ فترة طويلة.


بالطبع الكتاب يحوي قصصا كتبتها بعد صدور مجموعة (الفيل يختفي ) ، " فتاة يوم ميلاد " ، "آكلوا القطط " ، " الرجل السابع "، و" رجل الثلج "بعض
هذه القصص .


كتبت ' فتاة عيد الميلاد ' بطلب من الناشر لما كنت اعمل على انطولوجيا (مختارات) لقصص كتّاب اخرين تتعلق بموضوع يوم الميلاد ، يساعدك كونك كاتبا ان تختار قصصا لانطولوجيا ما ، اذ انه لو كان بمقدورك تلخيص قصة ما ، فبامكانك كتابة واحدة .


"رجل الثلج "بالمناسبة مبنية على حلم رأته زوجتي بينما" الرجل السابع" مبنية على فكرة اتتني لما كنت اتجول على الشاطيء واتأمل الموج.


الحقيقة انني من بداية العام 1990 الى بداية العام 2000 كتبت القليل من القصص القصيرة ، لم يكن الامر انني فقدت اهتمامي بالقصة القصيرة ، فقط كنت غارقا في كتابة عدد من الروايات لم اجد وقتا اخر لانهائها ، لم اجد وقتا لانهائها والقيام بكتابة القصص القصيرة بل كتبت قصة قصيرة من وقت لاخر كلما سنح لي ذلك لكنني لم اركز عليهم ، خلافا لذلك كتبت روايات : "يوميات الطائر اللعبة" ، "جنوب الحدود، غرب الشمس"؛ "سبوتنيك الحبيبة"؛ "كافكا على الشاطئ".


وبينها كتبت العمل غير الخيالي الجزئين اللذان صدرا بالانجليزية تحت عنوان ( ما تحت الارض ) كل واحدة من هذه الاعمال اخذت كما هائلا من الوقت والطاقة .في ذلك الوقت كان اهتمامي الاوحد هو كتابة رواية بعد أخرى .


ربما فقط اتى ذلك الوقت من حياتي حيث كتبت (ما بعد الزلزال ) كلحن موسيقى فاصل بين المقاطع لكني كما قلت مجموعة (ما بعد الزلزال ) ليست مجموعة قصصية بالمعنى العادي .


في العام 2005 ، وللمرة الاولى منذ فترة طويلة جدا .شعرت برغبة شديدة في كتابة مجموعة من القصص القصيرة ، رغبة جارفة كما يمكنك القول استبدت بي ، لذا جلست لمكتبي .اكتب قصة قصيرة كل حوالي اسبوع ،وانهيت خمس قصص فيما لا يزيد على فترة شهر ون ثم لم يعد بوسعي التفكير في أي شيء غير هذه القصص لذا فاني كتبتها دون توقف ، هذه القصص الخمسة نُشرت مؤخرا في مجلد في اليابان تحت عنوان ( قصص غريبة من طوكيو ) وقد جُمعت هنا في النهاية في هذا الكتاب .على اساس انهم يشتركون في كونهم قصصا غريبة ، كل قصة يمكن قراءتها بشكل منفصل ، وهم ليسوا مقتطعات من قصة ذات وحدة واحدة كما فعلت في قصص مجموعة ( ما بعد الظلام ) ، مهما كان فكروا بالتالي . أي شيء كتبته هو قل او كثر : قصة غريبة .


"السرطانات " ، " قصة عم فقير " ، و "الصفصافة العمياء ـ المرأة النائمة " تمت مراجعتها وتنقيحها بشكل كبير قبل ترجمتها ، لهذا هي تختلف عن تلك التي نشرت في اليابان ، وبالنسبة للقصص الاقدم وجدت بعض الخلل الذي لم يسرني لذا قمت ببعض التعديلات الخفيفة .


علي القول ايضا انه في العديد من المرات اعيد كتابة قصص قصيرة وادمجها في الروايات ، وهذه المجموعة تحوي العديد من هذه النماذج " لعبة الطائر وامراة يوم الثلاثاء "( توجد في مجموعة الفيل يختفي ) اصبحت نموذجا للمقطع المفتوح لرواية "يوميات لعبة الطائر" وبهذا الشكل ايضا قصة "اليراع " و " آكلوا القطط " مع بعض التغييرات دمجت على الترتيب في رواياتي ' الغابة النرويجية " و " سبوتنيك الحبيبة " . مضى عليها وقت كنت كتبتها كقصص قصيرة لكن بعد نشرها امتدت وتوسعت في ذهني واصبحت روايات.


القصة القصيرة التي كتبتها منذ فترة طويلة تدخل منزلي تهزني كي استيقظ وتصرخ فيّ ( هاي ..هذا ليس وقت النوم !!، لا يمكنك نسيان امري ،هناك الكثير لكتابته )


بدافع من هذا الصوت اجدني اكتب رواية .وبهذا الشكل ايضا القصص القصيرة والروايات تندمج بشكل طبيعي داخلي .


الكثير من الناس دفعوني وشجعوني على كتابة القصص القصيرة ، كل مرة ارى فيها ماندا ايربان ، وكيلي لدى ICM, تكرر لي هذا كتعويذة ( هاروكي! اكتب المزيد من القصص القصيرة !)  غراي فيسكتجون لدى دار نشر" كنوبف" ناشر مجموعة (الفيل يختفي ) هو ايضا محرر هذه المجموعة ( الصفصافة العمياء ، المرأة النائمة ) وكان دوره محوريا في اخراجها للطبع .ايضا جاي روبن و فيليب جبرييل ، عملي المُجِهد ، المترجمين المحترفين ، لهم لمستهم الفريدة ايضا وانه لمن دواعي سروري ان اقرأ قصصي عبر ترجماتهم الراقية ، ايضا انوه الى انني الهمت جدا بواسطة ديبوراه تايزمان .وسلفته لندا آشر المحررين لدى مجلة نيويوركر التي نشرت العديد من قصصي شكرا لهم جميعا .هده مجموعة قصصية جديدة تنشر لي وككاتب قصص قصيرة لا يمكنني ان اكون اكثر سعادة مع ما انجزناه هنا .


هاروكي موراكامي .


مقدمة لمجموعته القصصية ( الصفصافة العمياء ، المرأة النائمة ) التي تحتوي 24 قصة قصيرة .