سوق المترجمين العرب (نموذج أولي لبزنسها). يتم التشغيل بواسطة Blogger.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سالنجر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سالنجر. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

يوم مثالي لحيوانات الكانغارو

يوم مثالي لحيوانات الكانغارو


مقدمة


الترجمة هي مَعين اساسي في الاداب كما لا يخفى ، بودلير ترجم (بو) و مارسيل ترجم رسكن ، بول اوستر ترجم دُررا من الادب الفرنسي للانجليزية وهاروكي اعاد ترجمة سالنجر لليابانية .


على ذكر سالنجر ، فان عنوان قصتنا هنا مستوحى من قصة لسالنجر اسمها (يوم مثالي لسمك الموز) ، والتي شجب ترجمتها للعربية الناقد نبيل توفيق حاتم (محقا طبعا ) ، فالعنوان الموجود في الطبعة العربية اليوم المرتجى لسمك الموز ، والاصح هو اليوم المثالي .. وعلى هذا ترجمنا القصة هنا باليوم المثالي ، رغم ان عنوان 'اليوم المناسب لحيوانات الكانغارو ' يتماشى مع روح القصة ايضا .


على كل يسعى هاروكي الى توضيح انشغال بعض الناس بالمسرّات النفسية الصغيرة فيما يبدو للاخرين، لكنها كبيرة بالنسبة لهم (تحضير مدة شهر كامل لاجل زيارة صغير كانغارو ) ، ويبدو لنا الان في الشبكات الاجتماعية الكثير من المحتوى حول رؤية صغير الفيل ، الزرافة ، صغير الحوت وحيوانات من النادر ان نفكر بصغارها ( لم يحدث ان شاهد احد العلماء قرشا يلد وما زال هذا يشكل لغزا علميا ) فهذا الفضول العصري مبرر رغم اننا في عصر التطور الحديث والفضول لكل شيء..في القصة ايضا هناك الحديث الممتد (في القطار وفي الحديقة ) وفقط حول الكانغارو ..ربما نلمح ايضا تاثر فتاة بطل القصة بأمومة الكانغارو لان جدالها كان يدور حول "لم لا يمكث الصغير داخل جيب امه" ، هناك حديث ايضا حول تاثير الزمن ومروره بسرعة في القصة ، هاجس الحنين الى الطفولة واضح جدا وحماية الاباء للابناء و علاقات الاب-الام والام-الابن وغيرها ..وعموما القصة وجودية وتساؤلية حسب فهمي ..


 يوم مثالي لحيوان الكانغارو



يوم مثالي لحيوانات الكانغارو


أربعةُ حيوانات كانغارو كانوا في القفص – ذكرُ واحد و زوج اناث ومولود جديد لصغير كانغارو –


انا وصديقتي كنا نقف امام القفص ، لم تكن حديقة الحيوانات هذه شعبية جدا كي نبدأ بها ، مع انه كان صباح الاثنين .. الحيوانات تفوق الزوار عددا .. وبدون مبالغات : ولّد هذا في نفسي الاسى .


اهم امر لنا كان رؤية صغير الكانغارو ، والا فما الذي سيجعلنا نزور الحديقة ككل ؟


قبل شهر طالعنا في الصحيفة في القسم المحلي ولادة صغير الكانغارو ومن ذلك الحين ونحن ننتظر بفارغ الصبر يوما مناسبا كي نحظى برؤية الصغير ، لكن بشكل ما لم ياتي هذا اليوم المرتجى ، صباح احد الايام كانت السماء تمطر ، من بعدها وبشكل اكيد كانت الطرقات موحلة و ممتلئة بالطين ، ثم هبت الرياح ليومين متواصلين بشكل مجنون ، وصباح احد الايام الاخرى انتاب صديقتي الم اسنانها ،بعدها كانت لي بعض الاعمال لإنجازها في وسط المدينة .. لا احاول ان اطلق تصريحا عميقا هنا .. لكني اجرؤ واصارحكم : "هذه هي الحياة" .


وهكذا في كل الاحوال : مر ذلك الشهر .


يمكن لشهر ان يمر بهذا الشكل ، بالكاد اتذكر انني فعلت شيئا ما فيه ، احيانا اشعر اني انجزت اشياء كثيرة واحيانا اخرى و كأنني لم احقق شيئا ، فقط لما ياتي موزع الجرائد كي يتقاضى حقه في اخر الشهر عندها افكر واعرف ان شهرا كاملا انقضى وولى .


اجل ! هذه هي الحياة بالطبع .


اخيرا ، هذا الصباح قررنا الخروج لرؤية صغير الكانغارو ، استيقظنا على السادسة ، ازحنا الستائر ليطل علينا يوم مناسب لاجل الكانغارو ، اغتسلنا بسرعة، اطعمنا القط ، وضعنا الملابس في الة الغسيل ، اعتمرنا قبعاتنا الشمسية وانطلقنا ..


"هل تعتقد ان صغير الكانغارو مزال حيا ؟" سالتني ونحن في القطار


"متاكد انه كذلك ، لم اقرأ شيئا حول موته ، لو مات لكنت متاكدا انني قرات حول الامر "


"ربما ليس ميتا ، لكنه في مستشفى من المستشفيات "


"حسنا ، اظن انه لو حدث الامر لكتبوا عنه ايضا "


" لكن ماذا لو حدث انهيار عصبي واخفوه في مكان ما ؟ "


"وليد يحدث له انهيار عصبي ؟ "


"ليس الطفل ، الام ! ، ربما حدث لها صدمة نفسية وخبأوها هي وطفلها في غرفة خلفية مظلمة"


يا للنساء ! ، يفكرن بالفعل بكل السيناريوهات المحتملة ، فكرت ، متعجبا ، صدمة ؟ اي نوع من الصدمات يمكن ان تصيب الكانغارو ؟


" لو لم ار صغير الكانغارو الان لا اظن اني ساجد فرصة لرؤيته ابدا ." قالت


"لا اظن ذلك "


" اعني ، هل رايت واحدا من قبل ؟ "


" لا" قلت .


"هل انت جد متأكد من انك ستجد فرصة اخرى لرؤيته ؟"


"لا ادري "


"لهذا انا قلقة حول الامر "


" نعم ، لكن اسمعي " رددت عليها " لم ار زرافة تلد من قبل ، او حتى الحيتان تسبح ، لكن لماذا يكون الامر مهما عندما يتعلق بصغير كانغارو ؟"


"لانه صغير كانغارو " قالت .. " لهذا هو كذلك " .


استسلمت وعدت لتصفح جريدتي ، لم افز مرة في نقاش مع فتاة .


الكانغارو كان بالطبع ، حيا وبصحة جيدة ، "ربما كان جنسه انثى " يبدو اكبر مما ظهر في صورة الجريدة ، ولانه كان يقفز في قفص -الذي ضم حيوانات الكانغارو- لم يبدو انه صغير كانغارو اكثر منه كانغارو كاملا بجحم صغير هذا أحبط صديقتي.


"لم يعد صغيرا .." قالت


" لا يزال كذلك " قلت محاولا ان ابهجها قليلاً.


احطت ذراعي بخصرها وشددت عليها ، هزت رأسها ، اردت ان اواسيها لكن ما من شيء بدا انه سيغير الحقيقة الاساسية : ان الكانغر كبر ..لذا بقيت صامتا.


ذهبت الى محل المرطبات واشتريت علبتي ايس كريم بالشكولاطة ولما عدت كانت لا تزال مستندة على القفص تحدق في حيوانات الكانغارو


"لم يعد صغيرا ابدا " كررت.


"انت متاكدة ؟ " سالتها وانا امد لها يدي بإحدى علب الايس كريم .


"الصغير يجب ان يكون في جيب امه "


هززت راسي موافقا و لعقت الايس كريم .


"لكنه ليس في جيب امه "


حاولنا ان نحدد مكان الام ، فالاب عرفناه على الفور كان اكبر واهدأ حيوانات الكانغارو التي في القفص ، يبدو كمؤلف جفت مواهبه وعفا عليه الزمن ، واقفا يحدق ، يحدق في الاوراق داخل حوض تغذيتهم ، الكانغارو المبتقية كانت اناثا ، يشبهون بعضهم تماما ، في اللون والهيئة ، واي واحدة منهن يمكن ان تكون ام الصغير .


"واحدة فيهن يمكن ان تكون الام ، وواحدة لا يمكن ان تكون "


"اممم"


" اذن ، من هي التي لا يمكن ان تكون الام ؟"


"فهمتني " قالت .


صغير الكانغارو كان يقفز على امتداد القفص ..احيانا يتوقف ويحفر الارض دون سبب واضح ، وكان يبدو انه(ها) يوجد الكثير مما يجعله مشغولا ، الصغير قفز بالقرب من ابيه ووقف ، يمضغ بعض الاوراق ، حفر في التراب ..انزعجت الاناث كانت متكئات على الارض وفجاة قفزت وبدات تنط حول بعضها البعض .


" كيف يمكن للكانغارو ان يقفزوا بسرعة هكذا ؟ "


"كي يتمكنوا من الفرار من اعدائهم "


"اي اعداء ؟"


"البشر " قلت " البشر يقتلونهم بأداة البومبرانغ وياكلونهم " .


"ولم صغير الكانغارو يكون في جيب امه ؟"


" هكذا يمكنه النجاة معها ، لان الصغار لن تكون سريعة جدا "


" اذن هم يحمونه بهذه الطريقة ؟ "


اجل قلت " هم يحمون كل صغارهم بهذه الطريقة"


" كم يستمرون من الزمن وهم يحمونهم هكذا ؟"


اعرف انه كان علي القراءة حول الكانغارو في الموسوعة قبل ان نخرج في نزهتنا هذه ، سيل من الاسئلة كهذا كان متوقعا تماما .


" شهر او شهرين على ما اعتقد "


" حسنا ، هذا الصغير عمره شهر واحد "


قالت وهي تراقب صغير الكانغارو . " لذا فالمفترض انه يبقى في جيب امه " .


"اممم" قلت " اعتقد ذلك "


" هل تعتقد انه شعور رائع ان تكون في ذلك الجيب ؟ "


"نعم ، يبدو كذلك "


الشمس كانت في كبد السماء في هذا الوقت ، كنا نسمع هتافات الاولاد الصغار في المسبح القريب ..


"هل تودين ان تأكلي بعض الطعام ؟ " سألتها .


"هوت-دوغ " قالت " وزجاجة كولا"


العامل على محل الطعام السريع كان طالبا جامعيا ، المحل كان عبارة عن شاحنة صغيرة ، استمعت ُلغناء ستيف ووندر و بيلي جويل الصادر من مكان ما في شاحنته بينما كنت انتظر الهوت-دوغ ، لما عدت لقفص الكانغارو قالت :"انظر "


واشارت الى احدى اناث الكانغارو ، " انه داخل جيبها !"


وطبعا كان صغير الكانغارو داخل جيب امه ( بافتراض انها هي الام ) الجيب كان ممتلأ وزوج من الاذان المدببة وطرف من ذيله كانو يبدوان من الجيب، كان منظرا بهيجا ، وبكل تاكيد استحقت نزهتنا كل هذا العناء.


"يبدو انه ثقيل جدا عليها والصغير في جيبها "


"لا تقلقي ، الكانغارو حيوانات قوية "


"حقا ؟"


"بالطبع هم كذلك ، ولهذا تمكنوا من العيش "


حتى مع الشمس الحارقة لم تكن ام الكانغارو تتعرق ، بل تبدو وكانها احدى الامهات التي انتهت تسوقها فيما بعد الظهر في سوبرماركت اوياما واخذت استراحة في مقهى قريب.


" هي تحمي صغيرها ،صح ؟"


"نعم "


"اتسائل ان كان الصغير نائما ؟"


" ربما "


تناولنا شطيرتي الهوت دوغ ، شربنا زجاجات الكولا و غادرنا قفص الكانغارو .


حين غادرنا كان الاب الكنغر لايزال يحدق في حوض التغذية كانه يبحث عن شيء مفقود ، الام الكنغر وصغيرها اصبحوا وحدة واحدة ، مستريحان على امتداد الزمن ، الانثى الغامضة الاخرى كانت لا تزال تقفز حول القفص ، و كانها تختبر قدرتها على الجري ..يبدو انه كان يوما مميزا .. بالنظر الى ما حدث منذ قليل ..


"هل تود ان تشاركني شرابا ؟" قالت لي .


"بالطبع " ..


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ترجمة من اليابانية للانجليزية فيليب غبرييل.


ترجمة للعربية : يونس بن عمارة .